إعادة صياغة الدعاة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

ومن المعلوم أن الفقه ليس هو أمرا نظريا يعيش في عالم المثال ، ولا ينجلي في عالم الواقع وإنما هو منهج تطبيقي ، وكما قلنا حياة البشر حياة متطورة ولما كانت حياة متطورة فإن هذه التطورات لا بد من أن تفرز أنواعا من المشكلات المستجدة إن لم تكن معهودة من قبل والتي هي بحاجة إلى حلول ، هذه الحلول إنما تستخرج من مناجم الفقه في دين الله ، والقادرون على ذلك هم العلماء المتمكنون فمن هنا كانت الضرورة أن يكون الداعية خبيرا بأحوال عصره ، عالما بالمستجدات المتطورة ، ناظرا إليها نظرة بصيرة تمكنه من معرفة آثارها في حياة الإنسانية وانعكاساتها على أمة الإسلام ، وأن يعرف مع ذلك كيف يتعامل معها من أجل دفع عجلة هذه الدعوة إلى الأمام ، ومع هذا كله أيضا هذا الداعية الفقيه لا بد أن يكون عارفا بآثار هذه التطورات التي تستجد باستمرار على نفوس الناس لأن معرفة الداعية بنفوس الناس ، ومعرفته بتفاعلاتها مع كل قضية من القضيات سواء كانت من القضيات المستجدة أو كانت من القضايا المألوفة ، معرفة الداعية بذلك تمكنه من وضع البلسم على الجرح ، وتمكنه من معرفة كيف تعطى جرعة الدواء من أجل الشفاء ، هذه الأمور لا بد من أن يكون هذا الداعية الفقيه ملما بها بقدر مستطاعه ولا أعني أن يكون واصلا الذروة بحيث يعتبر مرجعا من مراجع العلم ، فإن كلا يؤدي وظيفته بقدر مستطاعه " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله " ( الطلاق . الآية 7 ) ولئن كان هذا الإنفاق في الآية إنفاقا ماديا فإن الواقع يقتضي أن يكون الإنفاق الروحي بهذا المقدار ، بقدر ما أوتي الإنسان والناس خلقوا متفاوتين وفي هذا التفاوت يكون التكامل فيما بينهم .

٨ / ٢٥