إعادة صياغة الدعاة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

الدعوة إلى الله تبارك وتعالى لا تكون مع الجهل ، فلا بد للإنسان من أن يكون عالما بما يدعو إليه وعالما بما يحذر منه ، ويجب أن يكون مؤتمرا بما يأمر به ، تاركا لما ينهى عنه ، وأن يكون أيضا عدلا فيما يأمر به وعدلا فيما ينهى عنه ، هذه أمور لا بد من أن تتوافر في الداعية إلى الله – سبحانه ، ونحن نجد في كتاب الله ما يؤذن بأن الدعوة لا تكون إلا مع البصيرة فالله سبحانه وتعالى يقول لنبيه – عليه أفضل الصلاة والسلام : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " ( يوسف . الآية 108 ) وقد أشار القرآن إلى ضرورة تفقه الداعية من أجل أن يبلغ دعوة الله وينذر قومه فالله تعالى يقول : " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ( التوبة .الآية 122 ) فإذن فالإنذار مقرون بالتفقه في دين الله ، والتفقه في دين الله باب واسع ، إن التفقه في دين الله يشمل جانب العبادات والمعاملات بل ويشمل جانب الأخلاق أيضا كل ذلك مما يندرج في التفقه في دين الله سبحانه ، فلذلك كانت ضرورة الداعية إلى أن يكون الداعية آخذا حظه من هذا الفقه بقدر ما يعبد الله تعالى على بصيرة وبقدر ما يوظف ما آتاه الله سبحانه وتعالى من العلم في سبيل هذه الدعوة التي يدعو إليها ، وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من أن يجمع بين الأمرين ، أن يكون داعية ومتفقها في نفس الوقت أي طالب فقه . لا يمنعه ذلك من أن يكون داعية وأن يكون متفقها يجمع ما بين الدعوة إلى الله وما بين طلب الفقه وهكذا سائر العلوم .

٧ / ٢٥