الألم المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٠هذا ونحن نرى كيف يأمرنا الله تبارك وتعالى أن نكون أخوة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (الحجرات/110) ، بل نجد التوجيهات الربانية في القرآن الكريم تدعوا إلى أن يكون المسلم متخلقا بالأخلاق التي تدعوا إلى الألفة وتدعوا إلى الوحدة وتدعوا إلى نسيان كل الأحقاد والسخائم التي تمزق الشمل وتشتت الصف ، فالله تبارك وتعالى يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات/11-13).
هكذا يوجهنا القرآن الكريم لأن نتآلف ونتحاب ونتصالح وبهذا تتم الوحدة ما بين الأمة ، وبهذا تكون الأمة حقيقة بالنصر فإن التشتت عذاب وإن الإتحاد رحمة ، فالله تعالى يقول : (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الانفال/46) ، ولننظر إلى أحوال أمتنا اليوم ، هذه الأمة التي نكبت بطمع أعدائها في قلبها وأطرافها والتي تتلقى الضربات من هنا وهناك في شتى بقاع الأرض .