الألم المعاصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الألم المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٢

هكذا وصل الأمر بالمسلمين ، وصل الضياع بهم إلى هذا الحد ، نسوا الله تبارك وتعالى فنسيهم ، مع أن الله تعالى يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ) (الحشر/18-19) ، هؤلاء نسوا الله فأنساهم أنفسهم بحيث سارعوا في إرضاء عدو الله تعالى بإسخاطه سبحانه وتعالى ، فكانت عاقبة أمرهم ما وصلوا إليه من التردي وما وصلوا إليه من الضياع وما انقلبوا إليه من ذل ومن هوان .

قد يقول قائل بأن هذا الأمر إنما كان من بعضهم ولم يكن من جميع الأمة فكيف ترزأ الأمة جميعا بعواقبه؟ . الجواب : نعم . هذه الأمة كما ذكرنا هي أمة واحدة ، ولما كانت أمة واحدة فإن فساد عضو من أعضائها إن لم تتسارع الأمة إلى إصلاح ذلك العضو يؤدي إلى أن يستشري في جميع أعضائها ، ومن أجل ذلك أمرنا بالتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر ، إذ لا يمكن لهذه الأمة أن ترضي ربها سبحانه وتعالى وأن تصل إلى ما تبتغيه من العز والنصر والتمكين والظهور في الأرض إلا عندما تحرص على علاج جميع أدوائها وعللها حتى تكون أعضاؤها جميعا أعضاء صحيحة ليس فيها داء يخشى أن يستشري وينتشر في بقية الأجزاء ، فلذلك كان من الواجب إذا أن تعود الأمة لتحاسب نفسها من جديد .

وقد قلت قبل اليوم ولا زلت أكرر : بأن الأمة هي بحاجة إلى أن تصاغ من جديد ، هي بحاجة إلى أن تصاغ فكريا ، وهي بحاجة إلى أن تصاغ اجتماعيا وأدبيا ، وهي بحاجة إلى أن تصاغ سلوكيا وعمليا حتى تعود الأمة إلى ما كانت عليه من قبل ، فبدون هذا العلاج وبدون هذه المعالجة الدقيقة إلى أن تنتهي هذه الأدواء والأمراض وتتلاشى هذه الأسقام فإن الأمة في ضياع .

١٢ / ٢٤