الألم المعاصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الألم المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٣

نحن على أي حال نرى في تاريخ الأمم كيف عندما يدب الضياع فيها تنقلب إلى هوان ، تنقلب إلى أن تؤول إلى الإنحطاط في دركات الذل وهذا أمر تفشى في جميع الأمم ، مع أن الله تبارك وتعالى له سنن في هذا الكون تحكم نظام هذا الوجود ، وسنن الله تعالى لا تتبدل (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (الاحزاب/62) ، فسنن الله تبارك وتعالى تظل هي هي في جميع الأمم ، إذ لا محاباة من الله تبارك وتعالى لأح من خلقه ، فإنه ليس بين العباد وبين ربهم سبحانه وتعالى نسب ، وليس بينه وبينهم سبب إلا الصلاح والتقوى ، فعندما يكون الصلاح والتقوى يستجمعون الخير .

وقد قلت إنما تحتاج الأمة إلى علاج فكري لأن التصور هو أساس الإستقامة أو الإنحراف ، ومن أجل هذا نرى أن الله سبحانه وتعالى عندما أرسل رسله وأنزل كتبه إنما قامت دعوة الرسل أول ما قامت على التصور الصحيح ، على نفي التصورات الباطلة والإستعاضة عنها بالتصورات الصحيحة لتسلك الأمة الطريق الصحيح .

نحن نرى أن دعوات المرسلين جميعا قامت أول ما قامت على توحيد الله تبارك وتعالى ، ولا يعني هذا التوحيد مجرد نظرية يتصورها الإنسان أو يعتقدها ، وإنما توحيد الله سبحانه وتعالى هو عقيدة راسخة في النفس يجسدها العمل ، بحيث يكون العبد عابدا لله تبارك وتعالى ، ومعنى عبادته لله تعالى الخضوع المطلق له عز وجل بحيث لا يقدم على شيء ولا يحجم عن شيء إلا ببينة من ربه سبحانه ، فالله تعالى يقول : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء/25)، فكل رسول يوحى إليه بهذا لبتصور الصحيح وهو أنه لا معبود بحق إلا الله ، (فَاعْبُدُونِ) معنى العبادة الطاعة المطلقة لله تعالى في كل ما أمر به وفي كل ما نهى عنه .

١٣ / ٢٤