الألم المعاصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الألم المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٤

وكذلك يقول الله تعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ) (النحل/36) ، فهناك طريقان طريق الله تعالى وطريق الطاغوت ، فعبادة الله هي سلوك طريقه سبحانه المؤدي إلى سلامة الدنيا وسعادة العقبى. وطاعة الطاغوت إنما هي بعكس ذلك .

كذلك نرى أن الله تبارك وتعالى يحكي عن كل من هود وصالح وشعيب –عليهم السلام- أنهم قالوا لقومهم (اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) (الأعراف/85) ، هؤلاء كلهم إنما دعوا الناس إلى عبادة الله وأنه لا إله إلا هو سبحانه وتعالى ، فالعبادة المطلوبة من هؤلاء هي العبادة التي تعني الطاعة المطلقة له عز وجل في كل ما أمر به وفي كل ما نهى عنه ، فعندما تكون العبادة على هذا النحو تتآخى النفوس وتتآلف القلوب وتتوحد المشاعر ويصدق على الناس ذلك الوصف الذي وصف به النبي صلى الله عليه وسلم الأمة المؤمنة عندما قال : (ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) ، فأين هذه المشاعر؟ وأين هذه الأحاسيس؟ .

المسلم يقتل المسلم ، بل يتقرب إلى عدوه بقتله إياه ، ويبدي فرحه وبهجته بما يصيبه ، أين ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (المسلم أخو المسلم لا يقتله ولا يخذله ولا يحقره ولا يسلمه ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) .

فكيف تباح هذه الحرم جميعا؟ يباح دم المسلم ، ويباح ماله ، ويباح عرضه ، كيف يكون ذلك بين المسلمين؟

١٤ / ٢٤