الألم المعاصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الألم المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٦

ولذلك ما لبث عدو الاسلام أن انهارت قواه وخارت عزائمه وأخذ يتقهقر أمام هذا المد الإسلامي مع ما يبدو من قوة ذلك العدو وضعف هذا المد حتى أن يزدجرد الذي هو امبراطور فارس آنذاك في نفس الوقت من هول ما لقيه أرسل رسالة إلى امبراطور الصين يستنجده فيها على المسلمين ويصف له ما وصل إليه جيشه من الوهن وما آل إليه أمره من الضياع ، وقد حمل هذه الرسالة رجلا خبيرا حصيف الرأي من أصحابه ، فذهب بالرسالة إلى امبراطور الصين ، ولما قرأ امبراطور الصين الرسالة سأله عن العديد من الأشياء ، وكان فيما سأله : هل هؤلاء القوم الذين خرجوا عليكم أكثر عددا منكم أو أقل عددا؟ فقال له : بل هم أقل عددا. قال له : هل هم أكثر عدة أو أقل عدة؟ قال له : بل أقل عدة. قال أخبرني عن حالهم؟ قال : هم رهبان بالليل فرسان بالنهار. فقال له : أخبرني عن لباسهم. قال له : يلبسون بقدر ما يستترون. قال له : أخبرني عن حالهم فيما بينهم. قال له : قلوبهم كقلب رجل واحد. فأجابه بقوله : إنهم لم ينتصروا عليكم مع قلتهم وكثرتكم إلا بما ذكرته من أوصافهم. ثم كتب رسالة جوابية إلى امبراطور فارس جاء فيها : قد وصلني كتابك وفهمت ما عند رسولك ، ولا يمنعني من إرسال جيش أوله بمرو وآخره بالصين إلا أن أولئك القوم الذين خرجوا عليكم لا يقاومهم شيء ، فلو وقفت في وجوههم الجبال لدكدكوها ، ولو أرادوني لانتزعوني من مكاني هذا ، فإن شئت أن تستمر فاستسلم لهم .

٦ / ٢٤