الألم المعاصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الألم المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٧

يقول لا يمنعه من إرسال جيش أوله بمرو والمراد بمرو خراسان في أرض فارس وآخر الجيش في الصين إلا أن أولئك القوم لا يقف في وجوههم شيء لأنهم موصولون بحبل الله المتين ، ولأنهم قلوبهم كقلب رجل واحد ، فهم من حيث صلتهم بالله سبحانه وتعالى صلتهم صلة الخائف الراجي ، فهم يعرضون أعمالهم جميعا على أمر الله سبحانه وتعالى ، لا يقدمون على أمر ولا يحجمون عن أمر إلا ببينة من الله سبحانه وتعالى ، وهم من حيث تعاملهم فيما بينهم قلوبهم كقلب رجل واحد ، ومعنى ذلك أن قلوبهم صفت من أكدارها وتخلصت من كل سخائمها وأحقادها فعادت قلوبا متآخية مترابطة متواصلة ، وهذا هو الإيمان الواجب بين عباد الله تعالى المؤمنين.

فإن الإيمان إنما يوحد مشاعر المؤمنين ويؤلف بين قلوبهم المتنافرة ويجمع بين صفوفهم المتدابرة ويجعل منهم أمة واحدة تحس بأحاسيس واحدة وتهدف إلى غاية واحدة وتسلك سبيلا واحدا وتتألم آلاما متحدة وتأمل كذلك آمالا موحدة ، فهم من كل ناحية متوحدون ، هذا الذي يجسده قول الله تبارك وتعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة/71) .

٧ / ٢٤