الألم المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٨نحن نرى كيف أن الله تبارك وتعالى لما وصف المؤمنين هنا بكونهم بعضهم أولياء بعض ذكر صفاتهم التي يتصفون بها ، ماهي هذه الصفات؟ بدأ هذه الصفات كلها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الذي ينتزع من بين هذه الأمة ما عسى أن يمون من خلاف وشقاق ، ويوحد بين صفوفها ويرأب صدعها ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما ركنان يأوي إليهما من أراد الإيواء إلى ركن الله سبحانه وتعالى ، إذ هما جند الله تبارك وتعالى في هذه الأرض ، والقلوب المتنافرة إنما تتآلف عندما تفهم المعروف وتأمر به وتأتمر به وتدرك المنكر وتنتهي عنه وتنهى عنه .
وهذا واضح جدا عندما نتأمل كيف أن الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم فرض أولا على عباده المؤمنين أن يظلوا مسلمين إلى الممات ، ومعنى ذلك أن يوحدوا الله تبارك وتعالى توحيد يجعلهم يمتثلون أوامره ويزدجرون عن نواهيه ويقفون عند حدوده ولا يطيعون أهواءهم مع مخالفة أمره بل يخالفون أهواءهم لطاعة أمره سبحانه وتعالى ، وذلك عندما قال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران/102) ، ثم أتبع ذلك دعوته إلى أن يعتصموا بحبله وأن يتوحدوا بينهم وأن لا يتفرقوا حيث قال : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران/103).