نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

تمهيد

إذا كان المال هو عصب الحياة المادِّيَّة، ووسيلة من وسائل الوفاء بحاجات الإنسان التي لا تقوم الحياة بدونها، فلا بدَّ من النظر والبحث في وسائل كسب هذا المال، وربطه بمالكه الحقيقي، وهو الله تبارك وتعالى، الذي له الملك والأمر، ﴿وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ﴾ (آل عمران: 189).

وقد كان من أهمِّ أسباب الصراع بين بني البشر منذ القديم هو الصراع من أجل الملكيَّة، ممَّا أدَّى بالفكر الشيوعي إلى إلغاء الملكيَّة الخاصَّة واحتكار الدولة لكلِّ وسائل الإنتاج، ويهدف من وراء ذلك إلى إزالة أسباب الصراع، غير أنَّ هذا الفكر تناسى أنَّ حبَّ الملكيَّة غريزة فطريَّة ركَّبها الله في الإنسان من أجل عمارة الأرض، فلا يمكن إلغاؤها. ومن جانب آخر فإنَّ الفكر الرأسمالي أرخى العنان للملكيَّة في ظلِّ الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، فتسلَّط القويُّ على الضعيف، ونتج عنه استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وسوء التوزيع.

وبين هذا وذاك يقف الفكر الإسلامي شامخا في نظرته إلى الملكيَّة الخاصَّة ويصونها ويحميها، كما يضع حدود ومعالم الملكيَّة العامَّة، ويرسم لها أهدافها حتَّى تؤدِّي دورها في خدمة المصلحة العامَّة، كلُّ ذلك في إطار الملكيَّة الحقيقيَّة والمطلقة التي هي لله، الذي يرث الأرض ومن عليها وإليه تصير الأمور.

١٠٢ / ٣٥٥