نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٣المبحث الأوَّل
طبيعة كسب المال في الاقتصاد الإسلامي
تمهيد:
لقد تطوَّر كسب المال بتطوُّر الحياة المعيشيَّة للإنسان، من أبسط حقوقه وهو الانتفاع بالمال، إلى أكثرها تطوُّرا وهو التصرُّف، إذ لم تكن الملكيَّة ـ أي كسب المال ـ في بادئ أمرها حيازة أو تصرُّفا، بل كانت حقًّا مشاعا بين أفراد القبيلة أو المجتمع، أمَّا الأمتعة ذات الاستعمال الخاصِّ، كالملابس والسلاح، فقد كانت تدفن مع صاحبها حين موته، كما أَنَّهُ لم يكن في حاجة إلى الادِّخار، لأنَّ الناتج يكفي لحاجات الناس البسيطة والمهيَّأة من الطبيعة مباشرة.
وبتطوُّر قوى الإنتاج(1) كثر الإنتاج، وتعدَّدت حاجات الإنسان، بدأت ظاهرة التملُّك تبرز وتتجسَّد في صورة ملكيَّة خاصَّة، وهكذا كُلَّمَا اتَّسعت أغراض الحياة وحاجاتها اتَّسع نطاق الملكيَّة وتطوَّرت وتنوَّعت.
إشكاليَّة أصل الخلافة:
انتهينا في الفصل السابق إلى أنَّ الإنسان مستخلف من قبل الله على هذه الأرض، لكن تثار إشكاليَّة أصل الخلافة: فهل هي في الأصل للجماعة؟ فيصبح الفرد مسؤولا أمام الجماعة، وتصير الملكيَّة الخاصَّة وظيفة اجتماعيَّة، وعلى هذا الأساس يستشعر الفرد بالمسؤوليَّة في تصرُّفاته الماليَّة أمام الله؛ لأَنَّهُ هو المالك
(1) قوى الإنتاج: مجموع الوسائل والقوى التي تمكِّن المجتمع من الإنتاج. وهو عبارة عن وسائل العمل وقوَّة العمل، أي الإنسان الذي يستعمل تلك الوسائل. د/ محمَّد بشير عليَّة: القاموس الاقتصادي، المؤسَّسة العربيَّة للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1985، ص333.