نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١المبحث الأَوَّل:
الاقتصاد الإسلامي
المطلب الأوَّل: تعريف الاقتصاد الإسلامي:
قبل تعريف الاقتصاد، لا بدَّ من التمييز بين النظام الاقتصاديِّ وعلم الاقتصاد. فعلم الاقتصاد: هو ذلك الفرع من العلوم الاجتماعيَّة الذي يبحث في زيادة الإنتاج وتحسينه ووسائل ذلك، مع اختلاف المنظِّرين في التعريف الجامع المانع(1). أَمَّا النظام الاقتصاديُّ لمذهب معين فهو ذلك المنهج الذي يقترحه لمعالجة القضايا الاقتصاديَّة المختلفة، مثل قضايا الملكيَّة، كيفيَّة تملُّكها وتوزيعها والتصرُّف فيها(2)، مثل النظام الرأسماليِّ، النظام الاشتراكيِّ. فعلم الاقتصاد لا تختلف المذاهب فيه كثيرا، فهو يكشف أو يحاول الكشف عن الحقائق والقوانين التي تحكم الحياة الاقتصاديَّة، دون زيادة أو تصرُّف، مثل: قانون العرض والطلب، الذي يقول إذا زاد العرض انخفض الثمن.
وإذا اتَّضح في أذهاننا الفرق الجوهريُّ بين علم الاقتصاد والنظام الاقتصاديِّ، نضع التساؤل الآتي: هل الاقتصاد الإسلاميُّ علم أم نظام اقتصاديٌّ؟
اختلف المنظِّرون اختلافا بيِّنا، فمنهم من يرى أنَّ الإسلام لم ينظر إلى الاقتصاد مطلقا.
(1) انظر: فتح الله ولعلو: الاقتصاد السياسي، دار الحداثة - بيروت، ط2، 1982، ص25. ود/ حسين عمر، نظريَّة القيمة، دار الشروق - جدَّة، ط6، 1412هـ/1982م، ص10.
(2) داود عبد السلام العبادي، الملكيَّة في الشريعة الإسلاميَّة، طبيعتها ووظيفتها وقيودها، مكتبة الأقصى، عمَّان - الأردن، ط1، 1394هـ/1974م، القسم الأوَّل، ص123.