نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢ومنهم من يرى أنَّ الإسلام دين تعبديٌّ محض، نظَّم العلاقة بين الإنسان وخالقه، ولا ينظر إلى الإنسان في علاقته مع أبناء جنسه ولا علاقته بالكون، وأن ليس للإسلام نظام اقتصاديٌّ للحياة الإنسانيَّة، كما لم يطلب أو يرشد إلى دراسة الاقتصاد كعلم(1).
الرأي الأَوَّل:
أنَّ الإسلام قد نظر إلى الاقتصاد نظره شاملة، فجاء بالأصول العامَّة لإرساء نظام اقتصاديٍّ عادل من خلال النصوص الشرعيَّة، كما يستأنس بالقواعد والمفاهيم العلميَّة. ويقول الدكتور عيسى عبده(2): «إنَّ الاقتصاد الإسلاميَّ يعترف بالمفاهيم العلميَّة كالقوانين والنماذج والمعادلات، وطائفة أخرى من ضوابط الدراسة التي اشتهر أمرها، كقانون العرض والطلب وقانون قريشام»(3).
الرأي الثاني:
يرى أنَّ الإسلام جاء بنظريَّات في علم الاقتصاد، فقد أرشد إلى كيفيَّة الإنتاج والتنمية وتكثير الثروة، فقد بيَّن الإنتاج الصناعيَّ. بل تدخَّل في بيان كيفيَّة القيام بالتصنيع التخصُّصي، مثل صناعة الحديد والأسلحة(4). ويستدلُّون على ذلك بآيات من القرآن الكريم.
(1) انظر رأي: علي عبد الرزاق، والدكتور: محَمَّد عبد الجواد، كتاب: محمود الخالدي: مفهوم الاقتصاد في الإسلام - مكتبة الرسالة الحديثة - شركة الشهاب، الجزائر- بدون سنة الطبع، ص71.
(2) عيسى عبده - الاقتصاد الإسلاميُّ، مدخل ومنهاج - دار الاعتصام - القاهرة - سنة 1974، ص 38.
(3) قانون قريشام: إذا حدث في دولة ما أن كان يجري في التداول نوعان من النقود، أحدهما جيِّد والآخر رديء، فإنَّ النوع الرديء يميل إلى طرد النوع الجيِّد من التداول أو من الدولة.
(4) محَمَّد كمال عطية - التكاليف والتسعير في الفكر الإسلامي، نقلا عن: الخالدي، مفهوم الاقتصاد في الإسلام، مرجع سابق، ص75.