نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٥المبحث الرابع
أشكال الملكيَّة في الاقتصاد الإسلامي
انتهينا في المبحث الأَوَّل من هذا الفصل إلى أنَّ طبيعة الملكيَّة في الإسلام ليست بالمطلقة، ولا هي وظيفة اجتماعيَّة، وإنَّما هي ذات طبيعة استخلافية، فهي حقٌّ منحه الله للفرد أو للجماعة وبتوظيف منه، لأداء وظائف اجتماعيَّة وأسريَّة وشخصيَّة، ومن هذا المنطلق تتحدَّد أشكال الملكيَّة في الإسلام، فالمال الذي يدار بين الأمَّة ينظر إليه من زاويتين: فمن جهة فهو حقٌّ عامٌّ للأمَّة يعود عليها بالغنى، فمن شأن الشريعة أن تضبط أسلوب إدارته وحفظه، موزَّعا بين أفراد الأمَّة بالعدل، واضعة قواعد نمائه، ومن جهة أخرى كحقٍّ فرديٍّ راجع لمكتسبه، تضبط أيضا أسلوب اكتسابه وحفظه ونمائه.
فالمال بهذا النظر ينقسم إلى مال خاصٍّ يختصُّ به أفراد أو جماعات معيَّنة، وإلى مال عامٍّ مرصود لتلبية رغبات أفراد الأمَّة بغير تعيين(1). ويعتبر تحديد شكل ملكيَّة الثروة في غاية الأهمِّيَّة، لأنَّ تحديد شكل ملكيَّة وسائل الإنتاج يحدِّد مضمون أيِّ نظام اقتصاديٍّ، كما أَنَّهُ أوضح المجالات للمقارنة بين النظم الاقتصاديَّة المختلفة(2).
وإذا سلَّمنا بالقاعدة الأساسيَّة أنَّ المال منه ما هو خاصٌّ ومنه ما هو عامٌّ، فإنَّ الشريعة وضعت معيارا محدَّدا للتمييز بين ما يصحُّ أن يقع تحت تملُّك الأفراد، وما لا يصحُّ، بمعنى ما يصحُّ أن يحاز جميعه ويستأثر به صاحبه، وما يجب أن يكون لمجموع الأمَّة يجوز لكلِّ فرد منهم الانتفاع به(3).
(1) ابن عاشور، محَمَّد الطاهر: مقاصد الشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص182.
(2) الحسب: في الفكر الاقتصادي، مرجع سابق، ص21.
(3) العبادي: الملكيَّة، مرجع سابق، ص245.