نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٤هذا في الفكر الغربيِّ، أَمَّا الإسلاميُّ، فإنَّ المفكِّرين القدامى لم يتعرَّضوا لهذه النظريَّة ولم يذكروا عنها شيئا، ولم يبحثوا فيها(1)، غير أنَّ هناك من يرى(2) أنَّ نظريَّة العقد الاجتماعيِّ نفسها مقتبسة من الإمامة الإسلاميَّة عن طريق مفكِّري الغرب الذين درسوا في جامعات الأندلس، في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، فالخلفاء الراشدون تولَّوا الحكم عن طريق البيعة التي سمَّاها الفقهاء عقد الإمامة، ويعتبرونها عقدا بين الأمَّة والحاكم يترتَّب لكلٍّ من الطرفين التزاما. وإذا كان العقد الاجتماعيُّ مفترض غير واقع فإنَّ عقد الإمامة في الإسلام واقعيٌّ، إذ كانت تتمُّ البيعة فعلاً.
وإذا أخذنا بالرأي القائل بعدم تعرُّض القدامى فإنَّ السبب الذي جعلهم لم يبحثوا في أمرها أنَّها كانت من المسلَّمات التي تدخل في صميم العقيدة في الإسلام، إنَّ الحاكم يستمدُّ سلطته من خلافته لخلفاء رسول الله J الذي كان أوَّل رئيس دولة في الإسلام، فالخليفة مقيَّد في حكمه بالشريعة، ثُمَّ إنَّ واقع الخلافة الإسلاميَّة كانت تستمدُّ مشروعيَّتها من كتاب الله وسنَّة رسول الله J من جهة، ومن جهة أخرى من أفراد الأمَّة الذين بايعوه بتلك الخلافة.
أَمَّا في الفكر الإسلاميِّ المعاصر، فقد تبلورت آراء الفقهاء في ثلاث اتِّجاهات، بناء على التشريع الإسلاميِّ وواقع الخلافة الرشيدة، هي:
أ) السيادة للتشريع الإلهيِّ: الحاكميَّة لله.
ب) السيادة للأمَّة.
ج) ازدواج السيادة.
وسنعرض هذه النظريَّات بإيجاز(3):
(1) المرجع نفسه، ص 230.
(2) د/ مدكور/ محمَّد سلام، معالم الدولة الإسلاميَّة، مكتبة الفلاح - الكويت، ط1، 1403هـ/1983م، ص87.
(3) د/ عبد الجليل محمَّد علي: مبدأ المشروعيَّة، مرجع سابق، ص230.