نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥أ) الحاكميَّة لله: مصداقا لقوله تعالى: ﴿اِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ﴾(1) وهو صاحب الحاكميَّة المطلقة، فهو الآمر الناهي، وعلى الإنسان الطاعة والامتثال. يقول سيِّد قطب: «إنَّ القاعدة التي يقوم عليها النظام الإسلاميُّ تختلف اختلافا كلِّيًّا عن التي تقوم عليها الأنظمة البشريَّة جميعا، إِنَّهُ يقيمها على أساس أنَّ الحاكميَّة لله وحده»(2).
2) السيادة للأمَّة: يرى أصحاب هذه النظريَّة أنَّ السيادة للأمَّة مستندين في رأيهم إلى أنَّ الخليفة هو نائب أو وكيل في ممارسة السيادة، وليس بصاحبها، فقد منحت له باعتبار صفته لا بذاته، وعليه سياسة الرعيَّة وفق الأحكام الإلهيَّة، فالأمَّة هي مصدر السيادة، بما في ذلك سلطان الخليفة، فهي التي أقامته بالبيعة، ولها الحقُّ في سلب هذه الصفة منه بعزله إذا تقاعس في أداء مهامِّه فتسقط خلافته وتنتفي طاعته.
3) ازدواج السيادة: وهي تجمع بين النظريَّتين، وتحاول التوفيق بينهما في نظريَّة واحدة على الوجه الآتي:
أ) سيادة مطلقة للتشريع الإلهيِّ في النصوص التي لا تقبل التأويل.
ب) سيادة محدودة لجمهور المسلمين فيما دون الأحكام الثابتة، وهذه النظريَّة الأخيرة مرجَّحة؛ لأَنَّهَا الأقرب إلى الواقع، وتتماشى مع روح التشريع الإسلاميِّ الذي وضع الأصول الثابتة، وترك الباب مفتوحا في وجه الإجماع والاجتهاد في المسائل المستجدَّة، مع مراعاة المصلحة، وعدم مصادمة النصوص، كما أنَّ الوقائع التاريخيَّة تؤيِّدها بعقد البيعة بين الخليفة وأفراد الأمَّة.
فوليُّ الأمر يستمدُّ سلطته من التشريع الإلهيِّ أوَّلاً، ثُمَّ من الأمَّة التي اختارته ليكون خليفة لها.