نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

المكيال والميزان منكر، فعلى وليِّ الأمر محاربتها والقضاء عليها. وله كامل الصلاحيَّة في اتِّخاذ الوسائل لتحقيق ذلك. هذه هي الأسس التي تقوم عليها مسؤوليَّة أولي الأمر، دعوة إلى الخير وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ويمكن جمعها كلِّها في تحقيق المصلحة، فوليُّ الأمر محكوم في تصرُّفه بتحقيق المصلحة، والمصلحة العامَّة هي المحافظة على مقصود الشرع، يقول الإمام أبو حامد الغزالي: «نعني بالمصلحة العامَّة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة، فكلُّ ما يتضمَّن حفظ هذه الأصول فهو مصلحة، وكلُّ ما يفوِّتها فهو مفسدة ودفعها مصلحة»(1).

حقوق وواجبات الأفراد تجاه السلطة:

إذا كانت مسؤوليَّة وليِّ الأمر تقتضي مراعاة مصالح العباد والبلاد، فإنَّ للأفراد واجبات وحقوقا ينبغي القيام بها ليسود الانسجام والتكامل بين أطراف عقد البيعة المبرم بين الأفراد والسلطة:

أ) الحقوق:

ذكر ابن حزم في المحلَّى أنَّ للمسلم على الدولة حقوقا(2)، وهي:

1) للمسلم على الوليِّ حقُّ المأكل والملبس والمشرب، فلا يجوز أن يجوع مسلم أو يعرى.

2) حقُّ التعلُّم، فعلى الدولة توفير سبل التعليم.

3) حقُّ العمل كُلَّمَا طلبه الأفراد، وإن لم تستطع الدولة توفير فرص العمل فعليها ضمان معيشتهم.

4) حماية دم المسلم وماله وعرضه.

(1) الإمام أبو حامد الغزالي: المستصفى، ج1 ص85.

(2) أبو السعود، محمود، خطوط رئيسيَّة في الاقتصاد الإسلامي، الاتِّحاد الإسلامي للمنظمات الطلاَّبيَّة - السالميَّة (الكويت)، 1398هـ/1978م، ص71.

١٦٢ / ٣٥٥