نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦١السوق لا يكافئ بالضرورة تلقائيًّا الجهد الإنتاجيَّ الاجتماعيَّ، ولا يكبح الاستغلال ولا يساعد الضعفاء والمحتاجين، فمن مسؤوليَّة الدولة أن تلعب دورا إيجابيًّا في توجيه وتنظيم الاقتصاد(1).
هكذا يتميَّز الاقتصاد الإسلاميُّ في ظلِّ التوجيه القرآنيِّ إلى الخير بالتدخُّل الاقتصاديِّ للدولة ولا يترك تنظيمه لقوى السوق كما فعلت الرأسماليَّة، إلاَّ أَنَّهُ حدَّد مجالات التدخُّل وجعل لها معيارا محدَّدا وهو تحقيق المصلحة، فكُلَّمَا اقتضت المصلحة العامَّة مدَّت يدها بالتنظيم والمراقبة، وإلاَّ تركت المبادرة الفرديَّة تؤدِّي دورها تحت إشرافها ورعايتها.
ثانيا: الأمر بالمعروف:
بعد الدعوة إلى الخير العامِّ وتوفير سبل الحياة في كنف المجتمع المتوازن، فوليُّ الأمر مطلوب منه الأمر بالمعروف، وهو القاعدة الكلِّيَّة العامَّة التي فرضها الإسلام بإقامة التكاليف وأداء الحقوق، وصيانة المجتمع في مجال المعاملات والأخلاق والآداب العامَّة، والمعروف مفهوم شامل، فهو اسم لكُلِّ فعل يُعرف بالعقل أو الشرع حُسنُه(2)، فكل فعل محسَّن شرعا وعقلا، فالله يأمر بإتيانه والقيام به، من طرف الأفراد ومن الجماعة الممثَّلة في وليِّ الأمر، كلٌّ في نطاق صلاحيَّاته ومستواه.
ثالثا: النهي عن المنكر:
والمنكر: هو ما يترتَّب عليه إلحاق الضرر بالفرد أو الجماعة، وهو كلُّ ما قبَّحه وأنكره الشرع والعقل، أي: عكس المعروف، والنهي عن المنكر يشمل كلَّ ما نهت عنه أصول التشريع الإسلاميِّ، فالاحتكار منكر، والاكتناز منكر، وبخس
(1) د/ شبرا، محَمَّد عمر: نحو نظام نقدي عادل. دار البشير، عَمَّان (الأردن)، ط2، 1410هـ/1990م، ص70.
(2) الأصفهاني: معجم مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص343.