نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وهكذا استقرَّ في الفكر الاقتصاديِّ أنَّ وظائف النقود أربعة:

1) وسيلة للتبادل.

2) مقياس للقيم.

3) مخزن للقيم.

4) معيار للدفوعات الآجلة(1).

إلاَّ أن الفكر الاقتصاديَّ الإسلاميَّ حدَّد وظائف النقود كما يراها ابن خلدون في ثلاث وظائف، بقوله: «إنَّ الله خلق الحجرين المعدنين من الذهب والفضَّة قيمة لِكُلِّ متموَّل، وهما الذخيرة والقِنْية لأهل العالم في الغالب»(2).

ففي قوله: «قيمة لكُلِّ متموَّل» تحديدٌ لوظيفة قياس القيم. وفي قوله: «الذخيرة» تحديدٌ لوظيفة تخزين القيمة، وفي قوله: «القنية» تحديد لوظيفة التوسُّط في التداول(3).

ظهور النقود في الدولة الإسلاميَّة:

كان اعتماد الدولة الراشدة وصدر الدولة الأمويَّة في معاملاتها الماليَّة على العملات الأجنبيَّة، وهي الدنانير الروميَّة والدراهم الفارسيَّة في الغالب، وفي جزء منها على العملة اليمنيَّة، يقول الماوردي: «كانت الدنانير ترد روميَّة والدراهم ترد كسرويَّة وحميريَّة قليلة»(4).

غير أنَّ الدولة الإسلاميَّة فكَّرت بعد اتِّساع رقعتها وتزايد نشاطها الاقتصاديِّ، ألاَّ تبقى معتمدة على عملات أجنبيَّة، خاصَّة وأنَّ ظروف الحرب ما تزال قائمة

(1) يوسف كمال محَمَّد: فقه الاقتصاد النقدي، دار الهداية، دار الصابوني، ط1، 1414هـ/1993م، ص28.

(2) ابن خلدون: المقدِّمة، مرجع سابق، ص680.

(3) يوسف كمال محَمَّد: فقه الاقتصاد النقدي، مرجع سابق، ص28.

(4) الماوروي، أبو الحسن علي بن محَمَّد: الأحكام السلطانيَّة والولايات الدينيَّة، دار الوفاء- المنصورة (مصر)، ط1، 1409هـ/1989م، ص197.

١٦٥ / ٣٥٥