نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

بينها وبين جيرانها عقب الفتوحات، زد على ذلك أَنَّهَا كثيرا ما ترد عليها مغشوشة، كلُّ هذه العوامل مجتمعة عجَّلت بوضع عملة إسلاميَّة مستقلَّة.

يقول ضياء الدين الريس: «يقول المؤرِّخون: هناك صلة بين سوء العلاقات بين دولتي الإسلام والروم وبين التفكير في وضع عملة مستقلَّة»(1).

فكان أوَّل من ضرب الدراهم باسم الدولة الإسلاميَّة هو عبد الملك بن مروان، يقول الماوردي: «قال سعيد بن المسيّب: إنَّ أوَّل من ضرب الدراهم المنقوشة عبد الملك بن مروان .... فأمر الحجَّاج أن يضرب الدراهم بالعراق فضربها سنة أربع وسبعين، وقال المدائنيُّ: بل ضربها الحجَّاج سنة خمس وسبعين، ثُمَّ أمر بضربها في النواحي سنة ستٍّ وسبعين»(2).

ولا يهمُّ الاختلاف في الشخص، وإن كنَّا نرجِّح أن يكون عبد الملك هو الذي ضربها، أو أمر الحجَّاج بضربها، لأنَّ أمرا بهذه الخطورة لا يمكن أن يصدر من والي العراق بمفرده.

المطلب الأوَّل: سكُّ النقود من مهام وليِّ الأمر:

نظرا للدور الهامِّ الذي تقوم به النقود في الحياة الاقتصاديَّة فَإِنَّهُ يجب أن يكون سكُّ العملة من الأعمال السياديَّة للدولة فلا تتنازل عنها لأيِّ مؤسَّسة أو جهة أخرى(3)، كما أنَّ عليها المحافظة على قيمتها باتِّخاذ السبل الكفيلة، ونهج سياسة اقتصاديَّة وماليَّة صحيحة.

وإنَّ مبدأ إصدار النقد من قبل الدولة ينبغي أن يشمل أيضا ما يسمَّى بالنقود الخطِّيَّة(4) التي تصدرها البنوك، وليس فقط النقود الورقيَّة والمعدنيَّة.

(1) الريس، محمَّد ضياء الدين: الخراج والنظم الماليَّة للدولة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص204.

(2) الماوردي. الأحكام السلطانيَّة، مرجع سابق، ص197.

(3) منذر قحف: الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص145.

(4) النقود الخطِّيَّة: هي مثل النقود الورقيَّة تعتمد على ثقة الناس بها، إلاَّ أَنَّهَا تختلف عنها بكونها عبارة عن أوراق تحرَّر كتابيًّا مثل: الصكوك المصرفية والبريديَّة، وكلُّ السندات التي تمثِّل قيمة معيَّنة، ما عدا الأوراق النقديَّة.

١٦٦ / ٣٥٥