نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وقد بيَّن المقريزي(1) أنَّ النقود يجب سكُّها من قبل الحاكم، ويجب أن تكون مضبوطة غير مغشوشة، ويردُّ أسباب المجاعات التي حدثت في مصر إلى التلاعب بقيمة النقود فيقول: «وليس بالناس غلاء، وإنَّما نزل بهم سوء التدبير من الحكَّام نتيجة التلاعب بالنقد وضريهم الفلوس بكثرة إلى درجة أصبحت معها النقد الرائج الوحيد في التعامل تقريبا»(2). ويضيف في إعطاء العلاج لهذا التدهور لقيمة النقود قولَهُ: «فلو وفَّق الله من أسند إليه أمر عباده حَتَّى ردَّ المعاملات إلى ما كانت عليه قبل، من المعاملة بالذهب خاصَّة، وردَّ قيم السلع، وعوض الأعمال كلِّها إلى الدينار لكان في ذلك غياث الأمَّة وصلاح الأمور»(3).
والعلاج يكمن ـ في رأي المقريزي ـ في الرجوع إلى قاعدة الذهب، وهو ما كان سائدا في العصر الحديث إلى قيام الحرب العالميَّة الأولى.
ذلك لأنَّ إصدار النقود والتوسُّع في ذلك دون حاجة اقتصاديَّة يؤدِّي إلى انخفاض قيمتها الشرائيَّة لزيادة كمِّيَّتها مِمَّا يسبِّب زيادة الأسعار فيؤدِّي إلى آثار تضخُّمية، فيؤثِّر سلبا على الحياة الاقتصاديَّة(4).
لهذا اهتمَّت الدولة الإسلاميَّة بالنقود وثبات قيمتها، وأداء دورها المنوط بها، حَتَّى لا تحدث تقلُّبات في الاقتصاد، أو تحوِّل القوَّة الشرائيَّة لصالح طبقة على حساب الأخرى، ولا يختلُّ التكامل والتضامن الاجتماعيُّ بين أفراد المجتمع الإسلامي.
(1) هو تقيُّ الدين أحمد بن علي المقريزي، ولد بمصر عام 766هـ، وتوفِّي عام 845هـ، من مؤلَّفاته: إغاثة الأمَّة بكشف الغمَّة، وفيه يبيِّن أسباب المجاعات الإنسانيَّة.
(2) المقريزي: تاريخ المجاعات في مصر، تقديم بدر الدين السباعي، 1956م، ص87.
(3) المرجع نفسه، ص84.
(4) الكفراوي، عوف محمود: النقود والمصارف في النظام الإسلامي، دار الجامعات المصريَّة - الإسكندريَّة، ط2، 1407هـ، ص326.