نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

ج) يقول الرسول J : « من أحيى أرضا ميِّتة فهي له»(1). فالإحياء تمليك بالاختصاص من الأصل الذي هو أنَّ ملكيَّة الأرض تعود إلى الملكيَّة العامَّة.

د) قوله تعالى: ﴿مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ اَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ … ﴾ الآية(2)، المعنى العامُّ للآية أنَّ أموال الفيء والغنائم قبل قسمتها تكون ملكا لجماعة المسلمين، ويقول بعض المفسِّرين(3) إنَّه عندما ترد كلمة «لله وللرسول»، فَإِنَّهُ يقصد بها الحقُّ العامُّ، مثل ما ورد في حدِّ الحرابة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَآؤُاْ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الاَرْضِ فَسَادًا … ﴾ الآية(4)، فالحرابة لا تكون إلاَّ للأشخاص والممتلكات العامَّة والخاصَّة.

هـ) يقول الرسول J : « لا حمى إلاَّ لله ولرسوله»(5)، فالحمى لا يكون إلاَّ لمصلحة ومنفعة عامَّة ولا يخصُّ أحدا، والحمى هو نوع من أنواع الملكيَّة العامَّة التي شرعها الرسول J ، وحدَّد نطاقها وأهدافها.

المطلب الثاني: أهداف الملكيَّة العامة وأشكالها

الفرع الأوَّل: أهدافها:

إنَّ الغاية من تشريع الملكيَّة العامَّة تحقيق أهداف بعيدة، والاضطلاع بمهامَّ تعود بالفائدة لصالح الجميع، ويمكننا أن نستنتج من خلال النصوص الواردة في تشريع الملكيَّة بعض الأهداف(6):

(1) أخرجه البخاريُّ، كناب الحرث وا لمزارعة، الباب 15، ج5، ص18/ مرجع سابق.

(2) سورة الحشر، آية 7.

(3) انظر: سيِّد قطب: في ظلال القرآن، مرجع سابق، مج2، ص873 - 879.

(4) سورة المائدة، آية 33.

(5) أخرجه البخاريُّ، كتاب الجهاد، ج1 - 2، ص291، رقم 1292 / مرجع سابق.

(6) النبهان: محَمَّد فاروق: الاتِّجاه الجماعي، مرجع سابق، ص251.

١٧٥ / ٣٥٥