نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

1) إيجاد إيراد عامٍّ لتمويل النفقات العامَّة للدولة التي تحتاج إليها، فعلى الإمام إيجاد قطاع عامٍّ يكون المصدر الرئيسيَّ لهذه النفقات، وقد أستخدم النبيُّ J ريع أراضي خيبر في جانب كبير منه للمصالح العامَّة، كما فعل كذلك بأراضي الحمى التي حماها، ونفس الموقف اتَّخذه الخليفة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه من أراضي السواد بالعراق لَمَّا افتتحها، فأبى قسمتها كملكيَّة خاصَّة، بل تركها من أموال القطاع العامِّ، وفرض على استغلالها الخراج لتمويل الخزانة العامَّة وتغطية نفقاتها.

2) الملكيَّة العامَّة أداة من أدوات إقامة التوازن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي، فهي بمثابة إجراء توزيعيٍّ يهدف إلى إشباع حاجات الفئات الفقيرة، وقد وظَّفها عمر بن الخطَّاب لهذا الغرض لَمَّا حمى الربذة، وقال لعامله عليها: «أدخل ربَّ الصريمة والغنيمة ـ أي صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة ـ ودعني من نعم ابن عفَّان وابن عوف … »(1). وعلَّل ذلك بأنَّهما من الأغنياء ولهم موارد أخرى، بينما ربُّ الغنيمة والصريمة ليس له مورد غيرها.

ويمكن أن يتَّخذ هذا الإجراء أشكالا أخرى لإقامة التوازن الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ في إطار الملكيَّة العامَّة.

3) وإذا اعتبرنا أنَّ الوقْف شكل من أشكال الملكيَّة العامَّة، فإنَّ ذلك تشجيع للأعمال الخيريَّة، لِمَا يقوم به من تقديم خدمات عامَّة في التعليم والرعاية الصحِّيَّة ومساعدة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل.

الفرع الثاني: أشكال الملكيَّة العامَّة:

عند البحث عن أنواع الملكيَّة رجَّحنا التقسيم الذي يقسِّمها إلى صنفين: ملكيَّة عامَّة وملكيَّة خاصَّة بالمعيار المميِّز بين الملكيَّتين.

(1) أبو عبيد: الأموال، مرجع سابق، ص 125.

١٧٦ / ٣٥٥