نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٨ثانيا: منع الاحتكار:
الاحتكار: شراء ما يحتاج الناس إليه من طعام ونحوه وحبسه انتظارا لغلائه وارتفاع ثمنه(1)، وقد وردت أَدلَّة قاطعة في تحريم الاحتكار، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا يحتكر إلاَّ خاطئ»(2)، «من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فقد برئت منه ذمَّة الله»(3).
وفضلا عن هذه النصوص الشرعيَّة فإنَّ القواعد العامَّة للشريعة تفيد هذا النهي، فهو النهي عن الظلم والعدوان، ومنعا لضرر الاحتكار فإنَّ المحتسب يجبر المحتكر على بيع السلع المحتكرة بالثمن المعقول. يرى الإمام مالك جواز التسعير لدفع الضرر عن الناس، لا بجبر الناس على البيع، ولكن بمنعهم من البيع بغير السعر المحدَّد(4).
ثالثا: منع الغش والتدليس:
الغشُّ: أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في المبيع، أو يكتم وجود موجوب فقده. والتدليس: بمعنى أدلس العيب أي: كتمه عن المشتري مع علمه به، أو غطَّاه عنه بما يوهم المشتري عدمه، أمَّا الفرق بينهما فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أنَّ الغشَّ أعمُّ من التدليس(5).
وأصل ذلك أنَّ النبيَّ J مرَّ على صرَّة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال أصابته السماء يا رسول الله فقال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غشَّ فليس منَّا»(6).
(1) نزيه حماد: معجم المصطلحات، مرجع سابق، ص32.
(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات، الباب 6، ج2، ص728، رقم 2154.
(3) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، انظر: الترغيب والترهيب للمنذري، مرجع سابق، ج2، ص582.
(4) النبهان: الاتِّجاه الجماعي، مرجع سابق، ص382.
(5) د/ نزيه حماد: معجم المصطلحات، مرجع سابق، ص96، 211.
(6) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، ج1 ص69 / مرجع سابق.