نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢

ضخِّه توقَّفت الحياة، فيجب أن ينساب بانتظام في دورة كاملة عبر شرايين وأوردة متينة ومحكمة؛ حَتَّى يُؤَدِّي الجسم دوره في حيويَّة ونشاط.

فدورة المال المتمثِّلة في التملُّك والإنتاج، ثُمَّ التوزبع والإنفاق، إِمَّا بالاستثمار أو الاستهلاك، تحتاج أَوَّلاً إلى الضخِّ المستمرِّ، ثُمَّ التأكُّد ـ ثانيا ـ من صحَّة القنوات التي ينتقل فيها المال من محطَّة إلى أخرى على نحو سليم. لكن هناك أمر أهمُّ من ذلك كلِّه، هو التساؤل عن أصل ذلك المال: لمن هو؟ هل الإنسان يتملَّك المال أصالة أم نيابة واستخلافا عن صاحبه الحقيقيِّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي ضوابط وقواعد ذلك الاستخلاف عبر المحطَّات التي يَمُرُّ عليها المال تملُّكا وانتاجا وتوزيعا؟

فإذا اتَّضَحَت هذه الحقائق في فكر المسلم، عرف كيف يتصرَّف تجاه المال، وأدرك طبيعة العلاقة التي تربطه به.

وقد اخترت البحث في هذا الموضوع (أثر الاستخلاف على وظيفة المال في الاقتصادالإسلاميِّ) للإجابة على هذه التساؤلات.

الهدف من البحث:

توخَّيت من وراء البحث في هذا الموضوع تحقيق جملة من الأهداف:

1) ربط السلوك الاقتصاديِّ للفرد بالعقيدة الإسلاميَّة الصحيحة، وبيان أَنَّ هذا السلوك هو جزء من العبادة التي خلق الإنسان من أجلها.

2) بيان أَهَمِّيَّة نظرية الاستخلاف على الأموال على مستوى الأفراد في تملُّكهم وإنتاجهم وإنفاقهم لتلك الأموال، وعلى مستوى الدولة التي تتحمل قسطا كبيرا من هذه المسؤوليَّة.

3) رصد الضوابط والقواعد التي تحكم الاستخلاف على الأموال، المستوحاة من تعاليم المالك الأصيل سبحانه وتعالى.

٢ / ٣٥٥