نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا}(1)، والقول الأَوَّل هو الأرجح؛ لأنَّ سياق الآية يَدُلُّ عليه، وعليه فإنَّ مسؤوليَّة وليِّ الأمر واضحة في هذا المجال، والقضاء هو المكلَّف بتعيين الأوصياء والأولياء على السفهاء حَتَّى يستأنس منهم الرشد إن كانوا صغارا أو فاقدي العقول، أو تستوفى الحقوق إن كانوا غرماء.

إلاَّ أنَّ الفقهاء اختلفوا في الحجر على الكبير، فذهب الإمام مالك وجمهور الفقهاء إلى التحجير عليه، أَمَّا أبو حنيفة فيرى عدم التحجير على من بلغ عاقلا، إلاَّ أن يكون مفسدا ماله(2).

فإذا كان كذلك يمنع من تسلُّم المال حَتَّى يبلغ خمسا وعشرين سنة، فإذا بلغها سلِّم إليه بكُلِّ حال، سواء أكان مفسدا أو غير مفسد(3).

وقول الجمهور أرجح لعموم الآية، وذلك لمصلحة السفيه نفسه والاحتياط في حفظ الأموال.

إذن فمسؤوليَّة وليِّ الأمر ثابتة في هذا الشأن، وعليه اتِّخاذ الإجراءات التي تنظِّم هذا النوع من التدخُّل في شأن الملكيَّة الخاصَّة.

الفرع الثالث: تحويل الملكيَّة الفرديَّة إلى ملكيَّة الأمَّة:

قد تتجاوز مهمَّة الإمام ـ في إطار المصلحة العامَّة ـ مهمَّة المراقبة والمحافظة على الملكيَّة الفرديَّة إلى نزعها وتحويلها إلى ملكيَّة الأمَّة، إلاَّ أنَّ هذا الإجراء أحيط في الشريعة الإسلاميَّة بسياج من الشروط حَتَّى لا يصبح هو القاعدة؛ لأنَّ الأصل هو حُرمة الملكيَّة الخاصَّة، ويبقى النزع هو الاستثناء، وذلك إذا اقتضت المصلحة العامَّة، فإنَّ للإمام حقُّ التدخُّل في تحويل الملكيَّة الخاصَّة إلى ملكيَّة عامَّة، فتدخُّل وليِّ الأمر في أيِّ مجال يكون غرضه تحقيق مصلحة الجماعة.

(1) سورة النساء، آية 5.

(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، مج3، ص22.

(3) النبهان: الاتِّجاه الجماعي، مرجع سابق، ص372.

٢٠٠ / ٣٥٥