نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وتحقيق المصلحة هو ما قرَّره الفقهاء «فحيثما وجدت المصلحة فثمَّ شرع الله»، ولم تترك الشريعة أمر تقدير المصلحة بدون ضوابط، بل بيَّنت حدودها وفق شروط وضعها الفقهاء، ويجب توافرها، من أهمِّها(1):
أ) أن تكون قطعيَّة، ولا تعارضها مصلحة أهمُّ منها أو مثلها.
ب) أن تكون عامَّة لا نادرة تتعلَّق بآحاد الناس.
ج) أن تكون ضروريَّة يتعلَّق بها رفع الحرج اللازم.
د) أن تكون ملائمة لمقاصد الشرع، فلا تصادم نصًّا أو دليلا. فإذا رأى الإمام تحقيق المصلحة في نقل الملكيَّة الخاصَّة إلى ملكيَّة الأمَّة بهذه الشروط نقلها بشرط ضمان التعويض العادل لصاحب الملك.
التعويض العادل: وهو شرط أساسيٌّ لإتمام عمليَّة التحويل، وإلاَّ كانت غصبا لا تقرُّه الشريعة الإسلاميَّة، وقد أشرنا في الفصل الثاني أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه اشترى بعض ديار الصحابة الملاصقة للمسجد الحرام لَمَّا عزم على توسعته، كما اشترى دار صفوان بن أميَّة ليجعلها سجنا بأربعة آلاف(2).
أَمَّا شرط الرضا فقد وقع فيه خلاف بين الصحابة(3).
المطلب الرابع: مفهوم التوازن ونماذج منه في صدر الإسلام:
إنَّ إقامة التوازن الاقتصاديِّ في المجتمع الإسلاميِّ من أوكد المهامِّ الاستخلافيَّة للإمام، لأَنَّهُ هو الذي يملك أدواته، ولا يعني ذلك المساواة التامَّة بين أفراد وفئات
(1) البوطي، محمَّد سعيد رمضان: ضوابط المصلحة، مرجع سابق، ص110 وما بعدها.
(2) قلعه جي، محَمَّد رواس: موسوعة فقه عمر بن الخطَّاب، مرجع سابق، ص620.
(3) انظر: المبحث الرابع، الفصل الثاني من هذه الرسالة، ص145.