نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧كان مشروعا، ويقصد به ابتغاء رضوان الله(1). كما أنَّ مبدأ الشمول في التنمية يقتضي أن تضمن كافَّة الاحتياجات البشريَّة، من مأكل وملبس ومسكن ونقل وتعلُّم وتطبيب وترفيه، وحقِّ العمل، وحرِّيَّة التعبير، وممارسة الشعائر الدينيَّة، بحيث لا تقتصر التنمية على إشباع بعض الضروريَّات أو الحاجيَّات دون الأخرى. ومن هنا فإنَّ الإسلام لا يقبل تنمية رأسماليَّة تضمن حرِّيَّة التعبير ولا تضمن لقمة الخبز، ولا تنمية اشتراكيَّة تضمن لقمة الخبز وتقتل حرِّيَّة التعبير(2).
- ثانيا: متوازنة: إنَّهَا لا تستهدف زيادة الإنتاج فحسب، وإنَّما ترمي إلى تحقيق العدل، أي: عدالة التوزيع، بحيث يعمُّ الخير جميع البشر أيًّا كان موقعهم في المجتمع، ويضمن كلُّ فرد حقَّه من الكفاية، بحيث يستشعر نعم الله وفضله، فيتَّجه تلقائيًّا إلى حمده وشكره، ذلك الحمد والشكر الذي يعبَّر عنه بالعمل لا بالقول، لقوله تعالى: ﴿اِعْمَلُوا ءَالَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾(3).
فالتوازن يحصل برفع الإنتاجيَّة، وعدالة التوزيع، فوفرة الإنتاج مع سوء التوزيع هو احتكار واستغلال، لا مكان له في الإسلام، كما أنَّ عدالة التوزيع دون إنتاج كاف هو توزيع للفقر والبؤس الذي يرفضه الإسلام(4).
ومن مبدأ التوازن أيضا توازن جهود التنمية بين كافَّة القطاعات والجهات، فلا تنفرد بالتنمية المدن دون القرى، أو أن نستأثر الصناعة بها دون الزراعة، أو تقدَّم الكماليَّات أو التحسينيَّات على الضروريَّات، أو أن تسبق الصناعات الثقيلة الصناعات الاستهلاكيَّة والمحلِّيَّة، أو أن يركَّز على البناء والتنمية دون توفير المرافق العامَّة والبنية التحتيَّة الأساسيَّة، كالطرق والجسور والموانئ. ويعبِّر عن فكرة التوازن
(1) الفنجري: ذاتيَّة السياسة الاقتصاديَّة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص54.
(2) الفنجري: المذهب الاقتصادي، مرجع سابق، ص112.
(3) سورة سبأ، آية 13.
(4) الفنجري: الإسلام والمشكلة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص58.