نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦الذي استعمله القرآن الكريم في آية الملك: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾(1).
ب) وهذا الانتفاع يكون في دائرة الحلال، وبالتالي يكون الإنتاج ضمن هذه الدائرة، فلا ننتج إلاَّ طيِّبا، ولا ننتفع ولا نستهلك إلاَّ الطيِّب من الرزق.
ج) ومدلول الشكر يقتضي توجيه الإنتاج لما خلق له، وقد خلقت الأموال لوظيفة الوفاء بالحاجات الإنسانيَّة، كما ترتَّب عليها حقُّ الغير، فينبغي أن تُؤَدَّى حَتَّى يتحقَّق مفهوم الشكر.
د) وقد ربطت عمليَّة الإنتاج والانتفاع والشكر بعبادة الله التي هي الغاية الكبرى لوجود الإنسان، أي: إنَّنا إذا سلكنا هذه الطرق بالإنتاج الطيِّب والانتفاع الطيِّب وشكر النعمة نكون قد حقَّقنا عبادة الله في سلوكنا.
فعبادة الله متوقِّفة على توافر عنصرين اثنين(2):
1) الإنتاج الطيِّب. 2) التوزيع العادل.
الفرع الثاني: خصائص العمارة:
نستطيع أن نخلص إلى أنَّ الصيغة الإسلاميَّة للعمارة بِأَنَّهَا تنمية شاملة ومتوازنة(3).
- أوَّلاً: شاملة: فهي لا تستهدف رقيَّ الإنسان ماديًّا فحسب، وإنَّما روحيًّا بصفة أساسيَّة.
والروحانيَّة في الإسلام ليست كما يتصوَّر البعض قضيَّة غيبيَّة، بل كلُّ نشاط مادِّيٍّ أو دنيويٍّ يباشره الإنسان هو في نظر الإسلام عمل روحيٌّ أو أخرويٌّ، طالما
(1) سورة الملك، آية 15.
(2) شوقي دنيا: الإسلام والتنمية، مرجع سابق، ص 82.
(3) الفنجري: المذهب الاقتصادي، مرجع سابق، ص111.