نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤خلاصة الفصل الرابع:
بعد هذا العرض الذي استعرضنا من خلاله العمارة في ظلِّ نظريَّة الاستخلاف نسجِّل ما يلي:
1 - أنَّ العلاقة بين الاستخلاف والعمارة علاقة تلازميَّة، فلا استخلاف بلا عمارة، كما لا عمارة ـ مهما كانت نتائجها المادِّيَّة ـ بدون ارتباطها بالرسالة الاستخلافيَّة.
2 - سبق الإسلام إلى الدعوة إلى العمارة، من خلال النصوص الشرعيَّة من الكتاب والسنَّة، وتوجيهات ولاة أمور المسلمين، وكتابات الفقهاء والمفكِّرين، وإن أخذت مفهوما ومصطلحا متميِّزا، إلاَّ أَنَّهَا تنفي الزعم بأنَّ التنمية الاقتصاديَّة هي وليدة النهضة الأوروبيَّة.
3 - تتميَّز العمارة بخصائص لا نظير لها في النظم الأخرى، مِمَّا يضفي لها طابع الشموليَّة والتوازن بين كافة مهامِّ الإنسان المادِّيَّة والروحيَّة، فالعمارة ليست نتاجا مادِّيًّا فحسب، بل هي عبادة من أجلِّ العبادات إلى جانب كونها فريضة لا تقلُّ شأنا عن الفرائض الأخرى.
إذن فالإسلام يربط بين العمارة والعقيدة.
4 - سنَّ الإسلام تشريعات كثيرة، هي من المنظور الفقهيِّ أوامر ونواه، لكن لها مدلول اقتصاديٌّ هامٌّ، إذ تشكِّل حوافز على العمارة وإقامة التنمية، منها مثلا: فرض الزكاة، وتحديد مدَّة التحجير، وتحريم الربا، كلُّها تؤدِّي دورها في الحياة الاقتصاديَّة، فلا فصل في الإسلام بين الدين والحياة.
5 - إنَّ عوامل الإنتاج التي تستخدم للعمليَّة الإنتاجيَّة، هي في الأصل نعم ربَّانيَّة وهبات إلهيَّة من الله تعالى لعباده، عليهم تسخيرها والانتفاع بها وشكر المنعم عليها.