نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢المطلب الثاني: التوزيع في النظام الاشتراكي:
يقوم هذا النظام على أساس الملكيَّة العامَّة لوسائل الإنتاج، أي لا يسمح للأفراد إلاَّ بامتلاك الأشياء الخاصَّة غير المنتجة، كالمسكن مثلا، والمعيار الذي يقوم عليه أساس التوزيع ينبني على قاعدة: «لِكُلٍّ حسب عمله، ومن كل حسب طاقته»، ثُمَّ تتطوَّر حسب منظِّريه(1)، لتصبح في النهاية في ظلِّ الشيوعيَّة: «لِكُلٍّ حسب حاجته، ومن كلٍّ حسب طاقته»(2). إلاَّ أنَّ هذا النظام لم يحقِّق حلمه بالوصول بالمجتمع إلى تحقيق كافَّة احتياجات الأفراد، بل انهار وهو في المرحلة الأولى ـ مرحلة الاشتراكيَّة ـ لأنَّ مبادئه تصادم الواقع والفطرة الإنسانيَّة.
يقوم أساس التوزيع في النظام الاشتراكيِّ على العمل، فهو أداة إنتاج وأداة توزيع في آن واحد، فيجب أن يكون توزيع القيم المنتجة في مختلف فروع الثروة على العمل، وينتج عن ذلك لكُلٍّ حسب عمله، ومن كلٍّ حسب طاقته، فلكلِّ عامل الحقُّ أن يحصل على ما أنتج من قيم، مهما كانت النتيجة ضئيلة أو كبيرة، وبذلك فالحاجة مستبعدة في ظلِّ هذا التوزيع وفي ظلِّ هذه النظريَّة، فإنَّ الطبقة التي لا تملك من القدرة الفكريَّة والجسديَّة إلاَّ ما يؤمِّن لها الحدَّ الضروريَّ، عليها أن تستسيغ الفوارق الكبيرة في مستوى معيشتها بينها وبين الفئات التي تتوفَّر لها الحظوظ للحصول على عوائد كبيرة.
أَمَّا الفئة الثالثة وهي المجرَّدة كلِّيَّة من وسائل الإنتاج وعن طاقة العمل، وهم العاجزون طبيعيًّا عن العمل، فلا يوجد تفسير علميٌّ على الطريقة الاشتراكية يبرِّرُ نصيب هؤلاء من التوزيع وحقَّهم في الحياة(3).
(1) صاغ هذه النظرية مؤسِّس المذهب: كارل ماركس.
(2) محَمَّد باقر الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص345.
(3) محَمَّد باقر الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص357.