نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

فهذه القاعدة تعبِّر عن سموِّ الإنسان وتقدُّمه أخلاقيًّا وحضاريًّا(1).

3) النطام الأخلاقي والقيم الاجتماعيَّة: هذا المعيار يأخذ بعين الاعتبار الفوارق الاجتماعيَّة، ويكون التوزيع على أساس أخلاقيٍّ، تراعى فيه العدالة الاجتماعيَّة، وهو أشمل معيار للتوزيع، لأَنَّهُ يمكن أن يتضمَّن المعايير الأخرى، ويكمِّل نقصها، فالمعاوضة مثلا لا يمكن اعتبارها معيارا وحيدا، لأَنَّهَا تخرج منها كثير من الفئات التي لا تملك أيَّ وسيلة للعمل، حَتَّى يتمَّ لها المعارضة.

الفرع الأوَّل: أهمِّيَّة التوزيع في الاقتصاد الإسلامي:

لقد منيت الإنسانيَّة عبر العصور بشتَّى أنواع الظلم والاستغلال لعدم وجود معايير سليمة لتوزيع ثروات الأمَّة، التي تقوم أحيانا على أساس فرديٍّ بحت، وأحيانا على أساس جماعيٍّ، فكان الأَوَّل تعدِّيا على حقوق الجماعة، والثاني بخسا لحقوق الأفراد(2).

ولقد وضع الإسلام جهازا عادلا لتوزيع الثروات، بحيث يوازن بين حقوق الأفراد والجماعة، ويؤدِّي وظيفة المال الاستخلافيَّة.

والإسلام يرى أنَّ المشكلة الاقتصاديَّة سببها الرئيسيُّ هو سوء التوزيع، وَأَنَّهُ قد أودع في الكون ما يكفي حاجة البشر قاطبة، لو أَنَّهَا استغلَّت هذه الإمكانيَّات ووزَّعتها بعدالة، يقول الله تعالى: ﴿للَّهُ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الاَنْهَارَ﴾(3)، لكنَّ الإنسان لم يستثمر هذه الموارد الطبيعيَّة بسبب ظلمه وكفرانه كما أشارت الآية الكريمة.

(1) نفس المرجع، ص5.

(2) الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص348.

(3) سورة إبراهيم، الآيات 32 - 34.

٢٦٥ / ٣٥٥