نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦فظلم الإنسان وكفرانه هما السببان الأساسيَّان للمشكلة الاقتصاديَّة وليس بعجز الموارد عن الوفاء بإشباع رغبات الإنسان كما ترى الرأسماليَّة، أو التناقص بين الإنتاج وقوى الإنتاج كما ترى الاشتراكيَّة(1).
فظلم الإنسان على الصعيد الاقتصاديِّ يتمثَّل في سوء التوزيع، وكفرانه للنعمة بتجسَّد في إهماله الإنتاج واستثمار مواهبه في استغلال الطبيعة.
ولقد كفل الإسلام لهذه المشكلة بما قدَّمه من منهجيَّة التوزيع العادلة، وهو ما سنعالجه في هذا الفصل، كما عالج جانب الكفران بما وضع للإنتاج والعمارة من أهمِّيَّة، وبما حفَّه من حوافز، وهو ما تقدَّم في الفصل السابق.
مكانة التوزيع في الاقتصاد الإسلامي:
يتمُّ التوزيع على مستويين:
أوَّلاً: توزيع المصادر المادِّيَّة للإنتاج.
ثانيا: توزيع الثروة المنتجة.
فالمصادر المادِّيَّة للإنتاج هي: الأرض والموارد الأوَّليَّة والأدوات اللازمة لإنتاج السلع المختلفة، لأنَّ هذه العوامل تساهم جميعها في الإنتاج.
إذن هناك ثروة أوَّليَّة وهي: مصادر الإنتاج، وثروة ثانويَّة: هي ما يظفر به الإنسان عن طريق استخدام تلك المصادر. والبحث في التوزيع ينبغي أن يستوعب كلتا الثروتين.
ومن الواضح أنَّ توزيع المصادر الأساسيَّة للإنتاج يسبق عمليَّة الإنتاج نفسها، لأنَّ الأفراد إنَّما يمارسون نشاطهم، وفقا للطريقة التي يقسِّم بها المجتمع مصادر الإنتاج.
(1) الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص349 - 350.