نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الفرع الثاني: نظريَّة التوزيع عند عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه:
تعتبر تطبيقات الصحابة واجتهاداتهم في مجال المال المصدر الذي يستمدُّ منه الاقتصاد الإسلاميُّ أسسه ومبادئه بعد الكتاب والسنَّة، أهمُّها وأبرزها اجتهادات الخليفة عمر بن الخطَّاب لأسباب منها:
1 - بقاء أغلب الصحابة في المدينة.
2 - طول فترة خلافته النسبيَّة واستقرارها.
3 - التدفُّق المالي بسبب الفتوحات.
ولقد لخَّص الخليفة عمر سياسته في التوزيع بقوله: «فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقِدَمه في الإسلام، والرجل وغناؤه في الإسلام، والرجل وحاجته»(1).
وقد ضبط الخليفة عمر معيار التوزيع ضبطا دقيقا، ورتَّبه حسب الأولويَّات، مصدِّرا إيَّاه بمعيار العمل، بقوله «الرجل وبلاؤه»، فالعمل أساس التوزيع الأَوَّل، وقسَّم أفراد المجتمع إلى مراتب، القائم على التفاضل في الأعطيات، مخالفا بذلك سلفه أبا بكر، الذي أقام التوزيع على أساس المساواة بين الجميع(2)، ثُمَّ تأتي الدرجة الثانية وهي الحاجة «الرجل وحاجته»، وقد ضبط الفقه الإسلاميُّ مفهوم الحاجة وحدَّدها في إطار ضمان حدِّ الكفاية(3).
التوزيع حسب ظروف المعيشة:
ولم يكتف الخليفة عمر بوضعه معيار التوزيع، بل جعل لِكُلِّ ظرف من الظروف الاقتصاديَّة التي تمرُّ عليه الأمَّة ـ رخاء وعسرا ـ أساسا للتوزيع، فيقول:
(1) الواقدي: الطبقات، مرجع سابق، مج3، ص215.
(2) قطب إبراهيم: الماليَّة العامَّة للدولة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص209.
(3) انظر: الفنجري: الإسلام والمشكلة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص31.