نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

فالاقتصاد الإسلاميُّ يعالج قضيَّة التوزيع، ويعطيها بعدا شموليًّا على أوسع نطاق، فهو لا يكتفي بمعالجة توزيع الثروة المنتجة، بل يبدأ بمصادر الإنتاج، فيبيِّن كيف توزع، ويتدخَّل تدخُّلا إيجابيًّا في توزيع الخيرات الطبيعيَّة، وما تضمنه من مصادر الإنتاج، واهتمَّ بها وقسَّمها عدَّة أقسام في إطار الملكيَّة.

لذا أصبح التوزيع هو نقطة الانطلاق في الاقتصاد الإسلاميِّ بدلا من الإنتاج(1).

أَمَّا الدراسات الاقتصاديَّة الوضعيَّة فهي تبدأ بالإنتاج ثُمَّ التوزيع، تاركة القضيَّة الأولى ـ وهي امتلاك وتوزيع المصادر الأولى للإنتاج ـ يسيطر عليها القويُّ، ثُمَّ هي ـ كما أشرنا ـ لا تنظر إلى الثروة الكلِّيَّة للمجتمع، وإنَّما تنظر إلى توزيع الثروة المنتجة، أي: القيمة النقديَّة للإنتاج لسنة ما، لذلك تعتبر الإنتاج هو الموضوع الأَوَّل من مواضيع البحث، فتدرس الإنتاج ثُمَّ التوزيع.

غير أنَّ الواقع أنَّ المشكلة التي تواجه الاقتصاد تكمن في التوزيع وليس في الإنتاج، ونقصد بالتوزيع التوزيع الشامل الذي يراه الاقتصاد الإسلاميُّ، وخاصَّة وأنَّ التقدُّم التكنولوجي وفَّر إنتاجا عظيما يكفي حاجات الناس، فليست هناك مشكلة مضاعفة الإنتاج بقدر ما هو مشكلة توزيع الناتج، ونجد كثيرا من الآيات القرآنيَّة والأحاديث النبويَّة تشير إلى المشكلة التي تتعلَّق بالفقر وسوء التوزيع، وحيازة الثروة، حَتَّى إنَّ هناك من يرى أنَّ الاقتصاد الإسلاميَّ اقتصاد توزيعيٌّ، أي أنَّ هدفه الأساسيَّ هو حلُّ مشكلة التوزيع وإقرار العدالة في الحصول على الثروة(2).

كما أنَّ هناك من يربط مشكلة التوزيع بمشكلة تداول النقود التي أصبحت عائقا في سبيل التداول بدلا أن تكون مشجِّعا لها(3).

(1) الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص435.

(2) الخالدي: مفهوم الاقتصاد في الإسلام، مرجع سابق، ص33.

(3) أبو السعود: خطوط رئيسيَّة في الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص68.

٢٦٧ / ٣٥٥