نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧ب) التكافل الاجتماعي: أن يتضامن أبناء المجتمع ويتساندوا فيما بينهم ـ سواء أكانوا أفرادا أم جماعات، حكَّاما أم محكومين ـ على اتِّخاذ مواقف إيجابيَّة فيما بينهم كرعاية اليتيم، أو سلبية كتحريم الاحتكار، بدافع من شعور إيمانيٍّ وجدانيٍّ عميق ينبع من أصل العقيدة الإسلاميَّة، حيث يتعاون الجميع وتتضامنوا لإيجاد المجتمع الأفضل(1).
ج) التأمين الاجتماعي: تتولاَّه الدولة والمؤسَّسات الخاصَّة، وهو يتطلَّب مساهمة المستفيد باشتراكات يؤدِّيها، وتمنح له مزايا التأمين، أيَّا كان نوعها متى توافرت فيه شروط استحقاقه بغض النظر عن دخله(2).
وفي صدد بحثنا سنعرض للمفهوم الأَوَّل والثاني، مبعدين المفهوم الثالث المتعلِّق بالتأمين الاجتماعي؛ لأَنَّهُ لا يعبِّر عن التوزيع على أساس الحاجة، بينما يعبِّر المفهومان الأوَّلان عن ذلك.
والتوزيع على أساس الحاجة، قد يسمَّى بالتوزيع التوازني؛ لأَنَّهُ يعيد التوازن، بخلاف التوزيع على أساس العمل ينبني على أساس توزيع الثمرة على من ساهم في تكوين الدخل، أَمَّا التوزيع على أساس الحاجة فينبني على إقامة التوازن بين أفراد المجتمع.
وإعادة التوزيع أو التوزيع التوازنيُّ كما عبَّر عنه البعض، أو تحت اسم التكافل الاجتماعي أو الضمان الاجتماعي، كلُّها تسميات تعبِّر عن قضيَّة واحدة، وهي معيار الحاجة في التوزيع، إلاَّ أنَّ الحاجة لا تنفرد فقط كمعيار وأساس للتوزيع، بل قد تشترك معها معايير أخلاقيَّة ودينيَّة واجتماعيَّة، تعطي للتوزيع بعدا تكافليًّا، مِمَّا يجسِّم الوحدة والتلاحم بين أفراد المجتمع. ومن هذه الأسس التودُّد والقرابة، وهو ما يجسِّده نفقات الأقارب والمواريث والهبات والوصايا(3).
(1) عبد الله ناصح علوان: التكافل الاجتماعي، مرجع سابق، ص15.
(2) الفنجري: الإسلام والضمان الاجتماعي، مرجع سابق، ص30.
(3) رفيق المصري: أصول الاقتصاد، مرجع سابق، ص226.