نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

في حاجة وفاقة وهو يتنعَّم بالرفاه والغنى، يقول عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حَتَّى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه»(1).

ج) الإجماع: فإنَّ المسلمين قد أجمعوا في كلِّ زمان ومكان على التعاون والتكافل والتساند، واتَّفقوا على حماية الضعيف، ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، والتعاون الشامل في حالتي الشدَّة والرخاء(2).

كما أنَّ مبدأ التكافل الاجتماعيِّ يجد موقعه في نفس كلِّ مسلم، فهو يستند إلى شعور في نفس كلٍّ منهم، وأنَّه لا يسوغ أن يتنعَّم هو ويجوع غيره، وإذا غاب هذا الشعور كان لوليِّ الأمر أن يوقظه بما له من سلطة في التشريع(3).

والمجتمع الذي يسوده نظام التكافل ويقوم على أساس التعاون ويعمُّ أرجاءَه الشعورُ بالمحبَّة والإخاء والأخوَّة، يقتضي أن يكون مجتمعا حصينا متماسكا.

والتعاون ظاهرة اجتماعيَّة قديمة قدم الإنسانيَّة، وقد أكَّدتها الشرائع السماويَّة، وأدرجتها ضمن العقيدة والإيمان الحقيقيِّ، وقد اتَّسع نطاقها باتِّساع الجماعة البشريَّة، وبتعدُّد وتنوُّع الحاجات الإنسانيَّة وفق التطوُّر المعيشيِّ عبر العصور.

المطلب الثاني: نطاق ومجال التكافل الاجتماعي:

لا شكَّ أنَّ الأسرة هي الخليَّة الأولى في المجتمع الذي يتكوَّن من مجموعها، وتتكوَّن منها الدولة إذا توافرت المقوِّمات الأخرى(4).

وبهذا يكون مجال ونطاق التكافل الاجتماعيِّ على هذا النحو:

(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، ج1، ص49.

(2) عبد الله علوان: التكافل الاجتماعي، مرجع سابق، ص16.

(3) عطية: دور السياسة الماليَّة، مرجع سابق، ص658.

(4) الفضل: الوظيفة الاجتماعيَّة، مرجع سابق، ص139.

٢٧٩ / ٣٥٥