نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

أ) التكافل الاجتماعيُّ في نطاق الأسرة.

ب) التكافل الاجتماعيُّ في نطاق المدينة أو القرية.

ج) التكافل الاجتماعيُّ في نطاق الدولة.

وقد بحثنا في الفصل الثالث التكافل الاجتماعيَّ في نطاق الدولة، وقد سمِّي بالضمان الاجتماعيِّ، تمييزا له عن التكافل الاجتماعيِّ، وبيَّنَّا واجب الدولة في ضمان توفير حدِّ الكفاية والوفاء بالحاجات الأساسيَّة العامَّة(1). وبتضافر الجهود على هذه المستويات: الدولة والمدينة والأسرة يتمُّ التكافل العامُّ، ويتحقَّق التضامن الاجتماعيُّ ويسود مبدأ العدالة الاجتماعيَّة.

وينصبُّ بحثنا هنا على نطاق الأسرة، والمجتمع الصغير: المدينة أو القرية، وذلك في فرعين:

الفرع الأوَّل: التكافل في نطاق الأسرة:

ويشمل هذا التكافل: وجوب نفقة الرجل على زوجته وأبنائه القاصرين، أي على أسرته الصغيرة الخاصَّة، فقد أوجب الإسلام على الآباء والأمَّهات تربية أبنائهم وإرضاعهم وحضانتهم، والنفقة عليهم، ولا تقتصر الكفاية على الرعاية المادِّيَّة فحسب بل تشمل التربية الإيمانيَّة، والناحية العقليَّة والخُلقيَّة والناحية النفسيَّة.

ثُمَّ يتَّسع نطاق التكافل ليشمل النفقة الواجبة بسبب القرابة في حالة احتياج هؤلاء الأقارب، ففي كلِّ عائلة لا بدَّ أن يكون منهم أغنياء ومتوسطو الحال وفقراء، فلو قام الأغنياء منهم بكفالة الفقراء لما بقي في المجتمع محتاج ولا فقير.

إنَّ التكافل في نطاق الأسرة والقرابة يخفِّف عبئا كبيرا عن المجتمع والدولة بالاستناد إلى رابطة فطريَّة، وإلى علاقة القرابة والرحم، وبهذه الطريقة يستفيد

(1) انظر المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذه الرسالة، ص190 وما بعدها.

٢٨٠ / ٣٥٥