نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

- أوَّلا: كفالة اليتيم: اليتيم: هو من مات أبوه وتركه صغيرا وهو ضعيف يحتاج إلى رعاية وكفالة، وقد اهتمَّ الإسلام به اهتماما بالغا، من حيث تربيته وضمان معيشته حَتَّى ينهض ويقوم على ساقيه ويتحمَّل أعباء الحياة، وجعل القرآن الكريم احتقار اليتيم من التكذيب بالدين: ﴿أَرَآيْتَ الذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَالِكَ الذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾(1)، كما أمر سبحانه بالمحافظة على أموال اليتامى والإحسان فيها: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(2). وأحسن إجراء يقام تجاه أموال اليتامى هو استثمارها في المشاريع الإنتاجيَّة حَتَّى لا تأكلها الزكاة، يقول الرسول J : « اتَّجروا في أموال اليتامى حَتَّى لا تأكلها الزكاة»(3). كما اهتمَّ الإسلام بالحضِّ على كفالة اليتيم ووجوب رعايته: «أنا وكافل اليتيم في الجنَّة كهاتين»(4). فيجب على المجتمع فتح دور لرعاية اليتامى ورعايتهم والإنفاق عليهم، حَتَّى يكونوا في مأمن عن التشرُّد والضياع.

يندرج في هذا الإطار رعاية اللقيط وهو المولود الذي لا يعرف له أبٌ ولا أمٌّ، ويجب على من رآه أن يلتقطه، وفي التقاطه رحمة بالصغار ودليل الإيمان.

فالإسلام بتشريعه العادل الحكيم لم يأخذ اللقيط ـ وإن كان ولد زنى ـ بجريرة أبويه، فهو من الناحية الإنسانيَّة لا يختلف عن اليتيم الذي مات عنه أبواه، لذلك يجب على المجتمع كفالته، «وكان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه إذ أوتي بلقيط فرض له مائة، وفرض له رزقا يأخذه وليُّه كلَّ شهر ما يصلحه، ثُمَّ ينقله من سنة إلى سنة، وكان يوصي بهم خيرا ويجعل رضاعتهم من بيت المال»(5).

فقد راعى الإسلام نفسيَّة اللقيط وأعطاه الحقوق الممنوحة للولد الشرعيِّ دون تمييز بينهما.

(1) سورة الماعون، الآيتان 1 - 2.

(2) سورة الأنعام، آية 152.

(3) أخرجه الإمام مالك في الموطَّأ، كتاب الزكاة، ص127. رقم 588.

(4) أخرجه البخاريُّ، كتاب الأدب، ج 10. ص436، رقم 6005.

(5) ابن سعد: الطبقات، مرجع سابق، مج3، ص215.

٢٨٢ / ٣٥٥