نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

المجتمع من تنظيم طبيعيٍّ يستند إلى الفطرة والغريزة، وهو انقسام المجتمع إلى مجموعات منظَّمة، بسبب رابطة الزواج والقرابة، وهي الأسرة، باعتبارها خلايا ووحدات اجتماعيَّة تشدُّ أفرادَها روابطُ اجتماعيَّة وعاطفيَّة يمكن أن يستفيد منها المجتمع(1).

ومن حيث الثواب والأجر نجد أن الشريعة الإسلاميَّة جعلت الإنفاق على الأقارب والأرحام يترتَّب عليه أجران: أجر الصدقة، وأجر صلة الرحم(2)؛ يقول الرسول J : « الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة»(3).

الفرع الثاني: التكافل على مستوى المجتمع (المدينة والقر ية)

إذا كانت الأسرة تتكوَّن من أفرادها الذين تربطهم رابطة الدم أو النسب، فإنَّ المجتمع يتكوَّن من مجموع الأسر، وإذا كانت الشريعة قد عنيت عناية فائقة بالأسرة، فإنَّ ما ساقته من أحكام لتنظيم الأسرة هو تنظيم للمجتمع، ومن هنا جاءت نصوص القرآن والسنَّة تقضي بمسؤولية المجتمع المشتركة، من قِبل أفراده، والوقائع التاريخيَّة تعطينا مثالا حيًّا للمجتمع الإسلامي المتجسِّد في المجتمع الذي أقامه الرسول J في المدينة غداة هجرته من مكَّة، فقد آخى بين المهاجرين والأنصار، وتقاسموا معًا تكاليف الحياة، وتأصَّلت بينهم صلات المودَّة والتضامن، حَتَّى غدا الواحد منهم يرث الآخر إذ وصلت درجة العلاقات بينهم إلى مرتبة القرابة الدمويَّة. وتتجسَّد كفالة المجتمع في رعاية الأصناف الآتية، والتي يجمعها معيار الحاجة، فلا بدَّ للمجتمع أن يوفِّر لها كفايتها من العيش الكريم، وهي(4):

(1) محمَّد المبارك: نظام الإسلام، الاقتصاد، مرجع سابق، ص138.

(2) عبد الله ناصح علوان: التكافل الاجتماعي، مرجع سابق، ص112.

(3) أخرجه الترمذيُّ في سننه، كتاب الزكاة، الباب 126 ص46، رقم: 658.

(4) عبد الله علوان: التكافل الاجتماعي، مرجع سابق، ص61.

٢٨١ / ٣٥٥