نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥المبحث الثالث
الإنفاق والاستهلاك في ظلِّ نظرية الاستخلاف
إنَّ توزيع المال يؤدِّي إمَّا إلى إنفاقه واستهلاكه، أو إلى ادِّخاره وإعادة إدخاله في دورة الإنتاج من جديد، فالإنفاق هو القناة الثالثة التي يصبُّ فيها المال بعد تملُّكه وإنتاجه وتوزيعه.
وقد ضبط التشريع الإسلاميُّ طرق إنفاق المال، حَتَّى يكون في إطار الوظيفة التي أناطها بالمال، والتي من خلاله يستشعر الإنسان أَنَّهُ مستخلف على هذا المال، وبالتالي مراعاته للتعاليم الإسلاميَّة في إنفاقه واستهلاكه وادِّخاره لهذا المال.
وسنخصِّص هذا المبحث للإنفاق والاستهلاك، ونفرد الادِّخار بمبحث خاصٍّ.
المطلب الأوَّل: الإنفاق لغة واصطلاحا:
قبل التعرُّض إلى الإنفاق ودوره في الاقتصاد الإسلاميِّ ينبغي معرفة معنى النفقة لغة واصطلاحا.
أ) لغة: ما ينفقه الرجل من الدراهم ونحوها. القوم نفقت سوقهم، ونفق السلعة تنفيقا: روَّجها كأنفقها(1)، نفق الشَّيْء: مضى ونفذ، إما بالبيع أو الموت، أو بالفناء، والإنفاق يكون في المال وفي غيره، وقد يكون واجبا أو تطوُّعا(2).
ب) شرعا: ما يلزم المرء صرفه لمن عليه مؤونته من زوجته أو قنه أو دابَّته(3).
(1) الفيروزآبادي: القاموس المحيط، مرجع سابق، ج3، ص286.
(2) الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص523.
(3) نزيه حماد: معجم المصطلحات، مرجع سابق، ص276.