نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

ج) اصطلاحا: صرف المال الحلال للحصول على منافع مادِّيَّة أو معنويَّة مشروعة تساعد في تحقيق الإشباع المادِّيِّ والروحيِّ(1).

نستنتج من خلال هذه التعاريف أنَّ النفقة والإنفاق من وجهة نظر الفقهاء هي النفقة الواجبة، إلاَّ أنَّ مقصودنا هو الإنفاق بصفة عامَّة، كما نلاحظ تقارب المعنى الاصطلاحيِّ مع المعنى اللغويِّ الذي يقصد الإخراج والإفناء مقابل منافع، وقد قيِّد هذا الإخراج أن يكون من دائرة الحلال، ويقصد به إشباع منافع مشروعة، فالإنفاق على محرَّمات لا يسمَّى إنفاقا، كما وسِّع من دائرة الإشباع ليشمل الإشباع الروحيَّ، فالذي ينفق ماله ليؤدِّي فريضة الحجِّ مثلا، يكون قد حقَّق منفعة روحيَّة.

وقد شاع مصطلح النفقات العامَّة، ويقصد بها النفقات التي تتولاَّها الدولة من خزينتها العامَّة، من أجل غرض عامٍّ.

المطلب الثاني: الإنفاق في القرآن الكريم:

ذكر الإنفاق واشتقاقاته في القرآن الكريم في 73 موضعا(2)، ولو أضفنا إليه المعاني التي تحمل معنى الإنفاق، كإطعام المساكين والحثِّ على الصدقات لوجدناها كثيرة، مِمَّا يَدُلُّ على اعتناء القرآن الكريم بهذا الجانب من توزيع المال. ومن اليقين أنَّ التركيز الإلهيَّ على برِّ المحتاجين والإنفاق، وجزيل ثوابه للمنفقين، ولوم أصحاب الشحِّ والبخل والأثرة، يؤكِّد في نفوس المسلمين مفهوما يجب أن يرسخ في الأعماق وهو مسؤوليَّة المجتمع على كافَّة الأصعدة، ابتداء من الأسرة إلى مستوى الدولة في الإنفاق على ذوي الحاجات، بما أنَّ هذا المال هو مال الله وهم مستخلفون فيه(3).

(1) حسين شحاته: اقتصاد البيت المسلم، مرجع سابق، ص45.

(2) محَمَّد فؤاد عبد الباقي: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، ص716.

(3) رفيق المصري: مقوِّمات الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص44.

٢٨٦ / ٣٥٥