نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨لا شكَّ أنَّ هذه النظريَّة غريبة في نظر الاقتصاد الوضعيِّ، إذ من الغريب حقًّا أنَّ يزيد المال بالإنفاق، ويرجع على صاحبه لا بتمامه بل مع فائدة مزيدة: ﴿وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾(1)، فالإسلام يعطى لهذه الزيادة بعدين(2): بعدًا أخرويًّا، وهو مضاعفة الأجر والثواب في الآخرة للمنفقين في سبيل الله في مختلف الأغراض، وبعدًا دنيويًّا، فقد دعا الإسلام إلى الإنفاق وحثَّ عليه، لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى الرواج وانتعاش الأحوال، أما الإمساك فيؤدِّي إلى الكساد والبطالة وركود الحالة الاقتصاديَّة، فالنفقة سواء أكانت على النفس أو الأهل والأقارب أو على محتاج تؤدِّي في النهاية إلى تداول الإنتاج والأموال والإقبال على شراء السلع، مِمَّا يتطلب الزيادة في الإنتاج(3).
المطلب الثالث: مراتب الإنفاق:
إنَّ مراتب الإنفاق على درجتين: من حيث أولويَّتها ومن حيث وجوبها وندبها.
الفرع الأوَّل: من حيث أولويَّتها(4):
لقد وضع الإسلام أولويَّات يجب الالتزام بها في مجال الإنفاق لتحقيق مقاصد الشرع.
1) الضروريَّات: وهي ما يتعلَّق بقوام الحياة والمخلوقات، والتي بدونها لا تستقيم الحياة، مثل الإنفاق على المأكل والمشرب والصحَّة والتعليم، وهي مقدَّمة على غيرها، فلا يعقل شرعا ولا منطقا أن ينفق المرء على الحاجيَّات والتحسينيَّات تاركا ضروريَّات الحياة.
(1) سورة الروم، آية 39.
(2) المودودي: أسس الاقتصاد، مرجع سابق، ص147.
(3) بسيوني: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص465.
(4) حسين شحاته: اقتصاد البيت المسلم، مرجع سابق، ص50.