نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

2) الحاجيَّات: ويقصد بها الإنفاق على ما يحتاجه المرء لتيسير سبل العيش، والتخفيف من المشاقِّ والمتاعب، وتأتي بعد استيفاء المطالب الضروريَّة.

3) التحسينيَّات: وتشمل النفقات التي تجعل حياة الإنسان طيِّبة، وعلى أحسن حال، وتأتي في المرتبة الثالثة، إلاَّ أنَّه يجب عدم الإسراف فيها؛ لأَنَّهَا مدخل للترف والبذخ، فعلى المرء أن يراعي محيطه الذي قد لا تتسنَّى له ظروف الحياة لاستيفاء الضروريَّات من مطالب الحياة.

الفرع الثاني: من حيث وجوبها وندبها:

ينقسم الإنفاق في الإسلام إلى قسمين رئيسين:

1) إنفاق الفريضة.

2) إنفاق التطوُّع.

- القسم الأوَّل: إنفاق الفريضة: هو ما افترضه الله على المسلم وألزمه بأدائه في السبل التي أرشده إليها، وفي الحالات التي يجب فيها هذا الإنفاق، ويدخل أوَّل ما يدخل في هذا القسم ما ينفقه الإنسان على نفسه وعلى عياله، من أبناء وزوجة ووالدين، تطبيقا لمبدأ «ابدأ بمن تعول»(1)، ويحدِّد حديث آخر مراتب ودرجات النفقة: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك»(2).

فهذا المبدأ الذي وضعه الرسول، يضع الإنفاق في دوائر تتَّسع، حسب طاقة الفرد وإمكانيَّاته، والإنفاق على الأهل من أفضل الصدقات، لقوله J : « أفضل دينار المرء دينار ينفقه على أهله»(3).

(1) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، ج3، ص294، رقم: 1426.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، ج3، ص79.

(3) محَمَّد بن الحسن الشيباني: الاكتساب في الرزق المستطاب، مرجع سابق، ص66.

٢٨٩ / ٣٥٥