نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣وبالتالي تخصيص الجزء الذي لم يذهب إلى الاستهلاك من الدخل للاكتناز أو للتوظيف أو التسليف أو الاستثمار المباشر، ويسمَّى الأَوَّل بالادِّخار العقيم؛ لأَنَّهُ لا يساهم في الإنتاج.
ويعتبر الادِّخار المصدر الداخليَّ لتكوين رأس المال(1).
الاكتناز: بخلاف الادِّخار هو سحب النقد من التداول والاحتفاظ به دون توظيف أو استثمار(2).
من خلال هذه التعاريف يتجلَّى لنا الفرق الجوهريُّ بين الادِّخار والاكتناز، فالاكتناز هو جمع المال وتراكمه وسحبه من التداول، أمَّا الادِّخار فهو تخصيص جزء من الدخل لاستثماره من جديد، أو لمواجهة الطوارئ.
وقد شدَّد التشريع الإسلاميُّ في تحريم الاكتناز وتوعَّد المكتنزين بأشدِّ العذاب، لما يسبِّبه من ضرر فادح على اقتصاد الأمَّة، ومن ناحية أخرى شجَّع على الادِّخار، واعتبره من حسن التدبير.
المطلب الثاني: الاكتناز في القرآن الكريم:
إنَّ الآية الصريحة والواضحة في الاكتناز هي آية التوبة(3)، وقد توعَّدت الكانزين بأشدِّ العذاب، نظرا لفداحة الضرر الذي يلحقونه بالاقتصاد بسحبهم لجزء من الكتلة النقديَّة من التداول، وقد اختلف الفقهاء في المال المزكَّى هل يعتبر كنزا أو لا يسمَّى كنزا بإخراج الزكاة؟.
(1) عليه: القاموس الاقتصادي، مرجع سابق، ص24.
(2) المرجع نفسه، ص62.
(3) ﴿وَالذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ … ﴾ سورة التوبة، آية 34.