نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

كمن حبس حاكم المسلمين في سجن يمتنع عليه الحكم بسببه، لأَنَّهُ إذا كنز فقد ضيَّع الحكم، ولا يحصل الغرض المقصود به»(1).

ويستطرد في بيان وظيفة النقود: «وما خلقت الدراهم والدنانير لزيد أو عمرو خاصَّة، إذ لا غرض للآحاد في أعيانهما، فإنَّهما حجران، وإنَّما خلقا لتتداولهما الأيدي، فيكونا حاكمين بين الناس، وعلامة معرفة المقادير، ومقوِّمة للمراتب»(2).

فهل يبقى لنا الآن القول بأنَّ تكديس الأموال ـ وإن أدِّيت زكاته ـ ليس بالكنز الذي وعد الله أصحابه بأشدِّ أنواع العذاب؟.

وخلاصة القول: إنَّ الاكتناز يشمل منع الزكاة وحبس المال، فمنع الزكاة منع للإنفاق في سبيل الله، وحبس المال تجميد وإخلال بوظائفه التي خلق من أجلها، وهي التداول والدوران.

المطلب الثالث: الاكتناز في الاقتصاد الوضعي:

يرى الاقتصاد الوضعيُّ أنَّ الاكتناز هو الادِّخار العقيم، لأَنَّهُ سحب النقود من التداول، فهو يحرم الاقتصاد جزءًا من الكتلة النقديَّة، فيؤثِّر سلبا على سوق المبادلات.

ويرتفع مستوى الاكتناز عند انخفاض أسعار الفائدة، إذ تغدو غير مشجِّعة على الاستثمار، أو في حالة عدم الاستقرار السياسيِّ والاجتماعيِّ، فيفضِّل الأفراد اكتناز النقود إحجاما عن المخاطرة بها في ظلِّ تلك الظروف.

وقد حاول بعض الاقتصاديِّين معالجة ظاهرة الاكتناز باقتراح تحديد مدَّة صلاحيَّة النقود، ومن ثَمَّ فقد قيمتها بعد مضيِّ مدة معيَّنة من الزمن

(1) الإمام أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، كتاب الشكر، ج4، ص91 - 92.

(2) المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

٣٠٦ / ٣٥٥