نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٠خلاصة الفصل الخامس:
بعد استعراض نظريَّة التوزيع في الاقتصاد الإسلاميِّ، نصل إلى النتائج الآتية:
- أوَّلاً: ينظر الاقتصاد الإسلاميُّ إلى عمليَّة التوزيع بنظرة شاملة ومميَّزة عن النظم الوضعيَّة. فالتوزيع يتمُّ على مستويين:
1 - مستوى توزيع مصادر الإنتاج.
2 - مستوى توزيع الثروة المنتجة.
فالمستوى الأَوَّل لا تدرجه النظم الوضعيَّة ضمن نظريَّة التوزيع، فالرأسمالية تترك ذلك لمبادرة الأفراد والشركات الاحتكاريَّة، بينما الاشتراكيَّة تجعل مصادر الإنتاج تحت تصرُّف الدولة، بينما الإسلام أولى عناية فائقة بهذا الجانب من التوزيع الذي يسبق الإنتاج. فنظَّم ملكيَّة وسائل الإنتاج من أراضي ومعادن وغيرها من الثروات المبثوثة في الطبيعة، فالانحراف في التوزيع يبدأ من كيفيَّة ملكيَّة وسائل الإنتاج.
- ثانيا: وضع الاقتصاد الإسلامي معايير للتوزيع تتَّفق مع طبيعة الإنسان، وتنسجم مع هدفه في الحياة، فالمعيار الأَوَّل والأساسيُّ هو العمل، ثُمَّ يليه في الترتيب معيار الحاجة، الذي ينال بموجبه كلُّ فرد في المجتمع حقَّه من خيرات الأمَّة.
- ثالثا: يستقي الاقتصاد الإسلاميُّ أسسه ومبادئه من تطبيقات الرسول J ، ومن اجتهادات الصحابة رضوان الله عليهم، ومنهم الخليفة عمر بن الخطَّاب، الذي أرسى منهجا مثاليًّا في التوزيع، ينبغي على فقهاء الاقتصاد الإسلاميِّ في الوقت الحاضر دراسته وإسقاطه على الواقع المعيش.
- رابعا: إنَّ التكافل الاجتماعيَّ في الإسلام هو تطبيق وتنفيذ لمعيار الحاجة في نظريَّة التوزيع الذي يتمُّ ضمن دوائر متكاملة، من الأسرة إلى المجتمع إلى الدولة.