نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ب) الاستغناء عن الناس: إنَّ في الاحتياج إلى الناس ذلَّة وهوان، فمن وظيفة المال أن يستغني الإنسان عَمَّا في أيدي الناس، فالكسب الحلال يغرس في النفس العزَّة والعفَّة عمَّا في أيدي الناس من متاع الدنيا.

ج) مساعدة الآخرين: بعد كفاية الإنسان لنفسه وعياله ينبغي عليه مساعدة غيره، ابتداء من دائرة الأسرة الصغيرة فتتَّسع هذه الدائرة حسب درجة القرابة، وحسب طاقة الإنسان وإمكانيَّاته، ويقول تعالى: ﴿فَئَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾(1).

نلاحظ في الآية التدرُّج من القرابة المعروفة والمحدَّدة، إلى ابن السبيل الذي هو مفهوم عامٌّ يشمل معاني عديدة، وقد كان هدف الصحابة والتابعين الموسرين من جمع المال لإنفاقه في أعمال البرِّ والإحسان لا لتكديسه أو إنفاقه في مظاهر اللهو والترف، فهذا التابعيُّ الجليل سعيد بن المسيّب يقول: «لا خيرَ فيمن لا يريد جمع المال من حلِّه يكفُّ به وجهه عن الناس، ويصل به رحمه، ويعطي منه حقَّه»(2).

ثانيا: الوظائف العامَّة:

هي التي تعود بمنافعها على المجتمع كافَّة، خارج دائرة الفرد وأسرته، فمن وظائفه: الإنفاق على المحتاجين في صور مختلفة، منها: الزكاة التي شرعت لإقامة مجتمع الكفاية ومجتمع التكافل.

ثُمَّ أنواع الإنفاق التطوعيِّ الذي حثَّ الإسلام عليه، ويندرج فيه كلُّ أنواع الصدقات، فهي ليست مفروضة وليس لها مقدار معيَّن، إنَّما هي ما تجود به نفس صاحبه طواعية، ابتغاء رضوان الله؛ وهناك آيات كثيرة وأحاديث نبويَّة تحثُّ على هذا النوع من أعمال البرِّ.

(1) سورة الروم، آية 38.

(2) ابن أبي الدنيا - إصلاح المال، مرجع سابق، ص 171.

٤٢ / ٣٥٥