نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١أ) وظيفة خاصَّة، وهي التي تعود منفعتها على الشخص المالك.
ب) وظيفة عامَّة، وهي التي تعود منفعتها على المجتمع كافَّة.
أوَّلا: الوظائف الخاصَّة:
يستفيد منها الإنسان مباشرة أو في نطاق أسرته لأمر دينه أو دنياه، وهي:
أ) الحرص على طاعة الله وابتغاء مرضاته، فالمال خير عون للمسلم على عبادة ربِّه، ولا يكون ذلك إلاَّ بتوفير ما يتطلَّبه الجسم من الغذاء بل إنَّ بعض الفروض ـ وان كانت على الاستطاعة ـ مثل الحجِّ والزكاة تحتاج إلى قدر معيَّن من المال، ولهذا قال محَمَّد بن المنكدر(1): «نعم العون على الدين الغنى»(2).
ولذلك قرَّر الإمام ابن تيمية أَنَّهُ لا يكتمل إيمان المسلم إلاَّ بعد سدِّ جميع حاجاته اللازمة(3).
ولو استعرضنا سيرة الأغنياء من صحابه الرسول J ، وكشفنا عن هدفهم في كسب المال، لتبيَّن لنا وظائف المال عندهم، فهو الوسيلة والمطيَّة لبلوغ رضوان الله تعالى، فهذا عبد الرحمن بن عوف يقول: «يا حبَّذا المال أصل به رحمي، وأتقرَّب إلى ربِّي عزَّ وجلَّ»(4). ويعدِّد صحابيٌّ آخر هو الزبير بن العوَّام رضي الله عنه مناقب وأهداف المال بقوله(5): «إن المال فيه صنائع المعروف وصلة الرحم والنفقة في سبيل الله عزَّ وجلَّ، وعون على حسن الخلق، وفيه مع ذلك شرف الدنيا ولذَّتها». فقد جعل اللذَّة الحسِّيَّة من متاع الدنيا آخر الوظائف بعد الإنفاق في سبيل الله وصلة الرحم.
(1) محَمَّد بن المنكدر التميمي المدني، ثقة فاضل، مات سنة 130هـ أو ما بعدها. تقريب، 2/ 210. التهذيب، 9/ 473.
(2) ابن أبي الدنيا - إصلاح المال، مرجع سابق، ص 172.
(3) ابن تيمية - السياسة الشرعيَّة، مرجع سابق، ص 20.
(4) ابن أبي الدنيا - إصلاح المال، مرجع سابق، ص 190.
(5) نفس المرجع، ص 191.