نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٠

يوم القيامة»(1). ثُمَّ ذكر أصنافا من هذه المسؤوليَّة أو الأمانة كالأمير على رعيَّته، والمرأة على بيت زوجها وعلى أبنائها والعبد على شؤون سيِّده.

كما جعل الرسول J من أمارات الساعة وأشراطها ضياع الأمانة التي تحمَّلها الإنسان، فقال: «إذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل: كيف إضاعتها؟ فقال: إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»(2).

وإنَّنا إذا استعرضنا معاني الأمانة التي ذكرها العلماء نجدها تطابق معاني الاستخلاف، قال ابن التين: «الأمانة كلُّ ما تخفي ولا يعلمه إلاَّ الله من المكلَّف، وعن ابن عبَّاس: هي الفرائض التي أمروا بها ونهوا عنها، وقيل: هي الطاعة، وقيل: التكليف، وقيل: العهد الذي أخذه الله على عباده، وهذا الاختلاف وقع في تفسير آية الأمانة المذكورة في آية: من سورة الأحزاب، وقال صاحب التحرير: الأمانة المذكورة في الحديث هي الأمانة المذكورة في الآية، وهي عين الإيمان، فإذا استمكنت في القلب قام بأداء ما أمر به واجتنب ما نُهي عنه(3).

وممَّا يؤكِّد ارتباط معاني الأمانة بالاستخلاف، كون ارتفاع الأمانة مؤشِّرا من مؤشِّرات قيام الساعة، فإذا تخلَّى الإنسان عن مسؤوليَّته الاستخلافيَّة، وضيِّعت الأمانات، يعني أَنَّهُ غير مؤهَّل لهذه الأمانة، وبتخلِّيه عن دوره في هذه الحياة تصبح الحياة لا معنى لها ولا هدف، فيقضي الله بفنائها.

أَمَّا عن الاستخلاف الخاصُّ، فإنَّنا نجد حديث الاستخلاف في الإمارة الذي أشرنا إليه، أمَّا الاستخلاف على الأموال فلا نكاد نجد حديثا بهذه الصيغة التي وردت في القرآن في آية: 7 من سورة الحديد، وإنَّما نجدها بصيغ أخرى كما بيَّنَّا

(1) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، مرجع سابق، ج2 ص380، رقم893.

(2) أخرجه البخاري، كتاب العلم، ج1 ص142، رقم 59.

(3) العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري. دار الفكر- بيروت، كتاب الفتن، مج13، ص40.

٥٠ / ٣٥٥